Menu
Al-adala
Al-adala

بسم الله الرحمن الرحيم
وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى
صدق الله العلي العظيم

البرلمان يتجاوز صلاحياته، ويتجاوز الدستور، كما تجاوزته سلطات اخرى

الافتتاحية - 2:51 - 21/01/2018 - عدد القراء : 531

بسم الله الرحمن الرحيم

البرلمان يتجاوز صلاحياته، ويتجاوز الدستور، كما تجاوزته سلطات اخرى

ان عدم اتخاذ قرار بحسم موعد الانتخابات هو قرار بتسويفها. وهذا خطير، وغير دستوري، واقترح لحسم الموضوع، واذا لم يحسم البرلمان الامر، فلابد من قرار تصدره المحكمة الاتحادية بنفاذية التاريخ المحدد من مجلس الوزراء للانتخابات، باعتباره مستوفياً الشروط الدستورية، من حيث السنوات التقويمية الاربع، وتاريخ الجلسة الاولى للدورة السابقة، وان تجري الانتخابات قبل 45 يوماً من انتهاء الدورة التشريعية، وعدم تعطيل نصوص دستورية واضحة بمادة قانونية لا ترقى لمستوى الدستور، وهي (6/ثالثاً) لقانون الانتخابات والقائلة: “يحدد موعد الانتخابات بقرار من مجلس الوزراء وبالتنسيق مع المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، ويصادق مجلس النواب، ويصدر بمرسوم جمهوري..الخ”، مع سؤال المحكمة ان كان يمكن تأجيل الانتخابات في بعض المحافظات سواء التشريعية او المحلية، والظروف القاهرة التي تستدعي ذلك؟ ومن المخول باتخاذ القرار؟ وما هي المدة المسموحة؟ فان كان ذلك ممكنا -واستبعد ذلك الا لاسباب قهرية وليس لاسباب تقديرية- فهل سيفقد النواب الحاليون صفتهم النيابية بعد الانتخابات التشريعية لتبقى مقاعدهم شاغرة لحين انتخاب الممثلين الشرعيين؟ وهل سيحسب نصاب البرلمان الجديد -أينما تطلب الامر- وفقاً للمنتخبين الجدد فقط؟ ام هناك طريقة اخرى لحساب النصاب؟

وفي تصوري ان سبب المشكلة هو النص غير الدستوري اعلاه والذي اقحم في قانون الانتخابات والذي يتصرف به مجلس النواب الراهن بفهم خارج النص الدستوري الواضح. وحتى لو قبلنا بدور مجلس النواب لتصديق موعد الانتخابات، لكن التصديق هنا شكلي يشبه تصديق رئيس الجمهورية على التشريعات المصوت عليها من مجلس النواب، التي ان لم توقّع خلال 10 ايام فتصبح نافذة خلال 15 يوماً. فمواعيد الانتخابات حددها الدستور، ولا يمكن لاية سلطة إلا الاذعان والتقيد بالسقوف الدستورية. فاذا كان لقانون ان يتجاوز على نص واضح في الدستور.. فما قيمة الدستور بعد ذلك؟ وان جزءاً مهماً من الانتقادات الموجهة للدستور، لا تتعلق بالثغرات الموجودة فيه فعلاً، بل سببها انتهاكات متكررة لممثلين من السلطات الثلاث.

يذكرنا ما يجري الان بنهاية 2013 عندما طرح السيد رئيس مجلس الوزراء امكانية حل مجلس النواب بدون تصويت مجلس النواب عليه. تقول المادة (64/اولاً) “يحل مجلس النواب، بالاغلبية المطلقة لعدد اعضائه، بناء على طلب من ثلث اعضائه، او طلب من رئيس مجلس الوزراء وبموافقة رئيس الجمهورية..”. فالواضح من المادة ان المجلس لا يمكن ان يُحل الا بالاغلبية المطلقة لعدد اعضائه.. لكن السيد رئيس الوزراء مزج بين صلاحية السلطة التنفيذية بتحريك عملية الحل، شأنها في ذلك شأن ثلث مجلس النواب، وبين القرار النهائي للحل الذي لا يمكن ان يُنزع من يد مجلس النواب نفسه حسب الدستور. فوقع ورقة الحل، وطالب نائب رئيس الجمهورية المكلف بمهام رئيس الجمهورية لمرضه بالتوقيع. لكن المحاولة اجهضت للمعارضة الشديدة التي واجهتها. وهناك الكثير من المحاولات التي اجهضت، بالمقابل هناك خروقات نجحت، والتي يدفع الجميع ثمنها.

لابد ان تأتي المواقف والقوانين التي يشرعها مجلس النواب منسجمة مع سياق الحكم الدستوري وليس خارجة عنه. وان استخدام نص وارد في قانون لتصديق قرار مجلس الوزراء لتحديد يوم الانتخابات يستخدم الان لتعطيل الدستور ولتأجيل الانتخابات.. فمن سيقنع الشعب وكل من يخالف محاولات التأجيل –وهم الاغلبية الساحقة- بان النواب لا يقومون بذلك خدمة لمصالحهم السياسية، فيتحججون بحجج قد تكون صحيحة لكنها غير كافية. ومن سيضمن ان الامور ستكون افضل مع نهاية العام؟ وهل كان الأمن والنازحون في الانتخابات التشريعية الماضية افضل لتبرير التأجيل؟ ولقد برهنت تجربة الاستفتاء على الدستور والمقاطعة وكافة المحاولات المشابهة، بان المتضرر الاساس كان دائماً من رفع هذه المطالبات، ناهيك عن ضرر البلاد الكبير. فالدستور، ومهما كانت ثغراته، يبقى الاكثر موضوعية وانصافاً وحماية لمصالح الجميع.

عادل عبد المهدي

blog comments powered by Disqus

مقالات مشابهة

العدالة PDF

Capture

ملحق العدالة

mulhaq-preview

استبيان

الطقس في بغداد

بغداد
22°
36°
Sat
34°
Sun
الافتتاحية