للاستثمار منهج اقتصادي بائن وبسيط، يُفهم منه ابتداءً بأنه تمويل المشاريع ذات العائد العام باموال خاصة، وقد شرعت وزارة الشباب والرياضة، في الحكومة الحالية، لتشجيع المستثمرين على تاجير اراضي ومنشآت الوزارة واستثمارها بما يخدم العامة من الناس، والقطاع الرياضي والشبابي بشكل خاص، فأنشات لذلك دائرة الاستثمار وانتدبت لها ملاكات يفترض ان تكون متخصصة في قطاعات الاقتصاد والهندسة والقانون.
ولما للموضوع من اهمية تتعلق، مباشرة، بالمال العام للعراقيين، فحري ان يكون التعامل الوظيفي بهذه الدائرة ذا جنبة يحيطها التحفظ والدقة والانضباط في العمل بما يحفظ هيبة الدائرة والمال العام، لا ان تكون مدخلا للمهرّجين والاستفزازيين بدعوى انهم مستثمرون من موديلات 2015! حتى ليجري الأمر وكأننا في بورصة لبيع الماشية بدلا من ان تجري الأمور بشكل وظيفي مقنن بدائرة حكومية رسمية حساسة.
وبرغم حجم الاستثمارات الكبيرة لاملاك الوزارة، والتي تقراون شيئاً عن تفصيلاتها في مكان اخر من هذه الصفحة، وهو منقول عن المكتب الاعلامي للوزارة، نقول وبرغم حجم ذلك، الا اننا لم نقرأ، مثلا، بيوم ما اعلانا استثماريا بالغ الاهمية نشر في صحيفة محلية! مثلما لم يعلم الوسط الرياضي بعائدات استثمار مسابحه واراضيه واملاكه، وان كان الكتمان يجري على اسماء المستثمرين وحجم التبادل المالي في عقودهم، فان بعضهم يبتز الدائرة علنا بلا ادنى حياء، وبما يمسّ الوزارة، بل السيد الوزير شخصيا، ولنا من القرينة ما كنّا سنقدمها لمدير دائرة الاستثمار لو ان بابه مفتوحة للاعلام والصحافة بشكل رسمي مفترض، او حتى بصفة المواطنة كما يجب ان يجري الحال، ولكن بدا لنا ان الابواب والهواتف ستكون مشرعة على مصاريعها العريضة، عندما يكون الآتي مستثمر من اولي الابتزاز المعلن !
كان ان سعينا للاتصال بالسيد مدير دائرة الاستثمار الذي يبدو انه ينتهج منهجا غير لائق في التعامل مع الاعلام، ولئن كانت ابواب مكتبه وهواتفه موصدة ازاء الصحافة، او بوجهنا بالذات، فان الوقوف على ما يجري واحاطة الناس علما به هو صميم عمل الصحافة الامينة التي لن تتوقف من دون الوصول لاهدافها المهنية المعروفة.
لقد انتقدنا،في ما مضى، انتداب عددا من المدراء العاميّن في الوزارة، وسجل السيد الوزير عتبه ازاء رؤيتنا تلك يومذاك، وها نحن نحيطه علما، مرة اخرى، في طريقة تعامل بعضهم ممن ليس لديه من السن القانوني ما يؤهله ليكون بالدرجة الوظيفية الرفيعة المنسب فيها، او حتى ما يمكّنه من اجادة سلوكه مع المراجعين والصحافة من جانب، وبما يحفظ مال العراقيين من جانب ثان.