كثيرا ما اطلقت وزارة الشباب والرياضة حملاتها المناهضة لظاهرة التزوير في اعمار لاعبي المنتخبات الوطنية، وغيرهم، لاسيما في فرق الفئات العمرية، مثلما اعلنت حربا شرسة في التصدي لتناول العقاقير المنشطة المحظورة التي تضر بصحة وسلامة اللاعبين فضلا عن كونها سببا مباشرا لمعاقبتهم وحرمانهم من اي منجز خارجي قد يحققونه.
ولا خلاف ابدا على فكرة تلك الحملات او تينك الحرب، او حتى آلياتها، لكننا الى الآن لم نشهد منها فعلا ماديا محسوسا غير تدوينها على ورق التوصيات ومحاضر اللقاءات والاجتماعات، او في الاخبار التي يبثها المكتب الاعلامي للوزارة، ومن يقول بخلاف ذلك فليقدم لنا اسما واحدا لمزور تم اقصاؤه او مساءلته بطريق قانوني، او عقوبة واحدة طالت لاعب تناول عقارا منشطا محظورا وتسبب بفضيحة رياضية عراقية، ولابأس من التذكير بوفاة رياضي ببناء الاجسام قبل ايام بمدينة كركوك بسبب تناول عقار محظور، اذ لم نسمع اي رد فعل وزاري بهذا الصدد!
نلحظ ايضا، وباستمرار وحرص دائمين، حركة الوزير بتفعيل ترقيات موظفي وزارته، كما نشهد ايضا سلوكه الوظيفي السليم، ومثابرته الدؤوبة، في المضي بتنفيذ الترفيعات والعلاوات والترقيات الفصلية والسنوية للموظفين، واهتمامه الأبوي المسؤول باحوالهم، حتى صرنا نشهد صور معاليه الدائمة (لحظة !) توقيعه الاوامر الادارية القاضية بتلك الترفيعات والعلاوات.
ندرك جميعا ان لا اصلاح حقيقي من دون ان تتولاه اياد مخلصة وامينة، وكان حريا بالسيد الوزير، وملاكاته التي انتدبها بنفسه، ان تتصدى اول ما تتصدى لمكافحة التزوير في اروقة الوزارة وشهادات وتعيينات موظفيها قبل سواهم، اذ من غير المنطقي (ان ننهى عن خلق وناتي بمثله) كما قال سيد البلغاء.
لقد استشرت ظاهرة التعيين بشهادات دراسية مزورة في كل وزارات ودوائر الدولة العراقية، ومن يطلق ذاته مصلحا نبيلا عليه ان يبدأ في تنظيف دائرته ووزارته قبل ان يخوض تلك المخاضات في القطاعات التي تديرها الوزارة، وكم سيكون المشهد بائسا ومضحكا في الوقت ذاته، عندما تنطوي المناصب والشهادات (القانونية) على مخالفات قانونية ودستورية قبل سواها، فلقد توظف، بشهادة مزورة، من ساقته ظروف القرابة والتحاصص والتوصيات الحزبية ليكون داعية اصلاح ومنبر قانون أعمى، ثم انبرى لتحصيل علمي ابان وظيفته الحكومية، ليطوي شهادة التعيين المزورة ويرفع مالايستحقه بلا ادنى حياء، لتكون الوظيفة الحكومية والمنصب الاداري ومرتبات المال العام، معبرا حيويا متاحا للمزورين كي يبداوا صفحات جديدة يصلحون بها سواهم وفق مبدا (من غشنا فهو منا) !
ومما لا جدل فيه ان تتحمل دائرة المفتش العام في الوزارة جزءا بينا من التهاون في البدء بتلك الاصلاحات، والغموض الذي يلف ملفات شهادات الموظفين ربما سيطال كثيرين، وهو امر يبدو انه يحرج المفتش العام للوزارة قبل غيره، لكنها الايام وحدها ستكشف حقائق الامور لينال كل مزور نصيبه المستحق !