Menu
Al-adala
Al-adala

بسم الله الرحمن الرحيم
وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى
صدق الله العلي العظيم

اضواء..صحفيون أميّون!

اضواء..صحفيون أميّون!
الملحق الرياضي - حسين علي حسين - 2:09 - 29/10/2015 - عدد القراء : 2492

لكل مهنة أو حرفة، أو حتى صنعة، لوازم لاغنى عنها يرتبط بعضها بشكل مباشر بمن تصدى للمهنة، فيما يشكل بعضها الآخر أدوات يستخدمها العاملون في عملهم، فالفلاح يجب أن يكون مدركاً لأنواع البذور والملائم من الأسمدة وأوقات السقي وأنواع التربة وما يلائمها من المزروعات وسواها من الأمور التي تكوّن بمجملها خبرته بحرفته، على أنه يحتاج ايضاً الى المحراث والمنجل والمجرفة وغيرها، فهي أدواته التي يستخدمها لتوظيف خبرته ليكون بالنتيجة فلاحاً ينتج في آخر الموسم ثمراً يعتاش على عائداته ويخدم مجتمعه عبره..
الشيء ذاته نسقطه على مصلّح السيارات والخياط  والبنّاء، فبغير خبرته وأدواته لن يكون الواحد منهم شيئاً معّرفا بعمل ما.
الصحافة بشكل عام هي فضاء المثقفين والمتعلمين، لأنها تصنع الرأي، وتوجّه الجمهور، وتصلح شأن المجتمعات عبر الكلمة، لأن النشر بمفهومه الحقيقي هو محاولة مفتوحة للحوار يتبناها مثقفو الأمم، لاعامة الناس، والا كيف لنا أن نتصور أن الجميع غدوا صحفيين؟!
يحتاج الصحفي، مثله مثل الآخرين، الى خبرة، او موهبة هي خزينه الثقافي وموروثه المعرفي، مثلما يحتاج الى أدواته، كالقلم والورقة والحاسوب والكاميرا وسواها من التي يتداولها الصحفيون، ولكن هل كل من لديه قلم وتعلم رسم الحروف يمكن أن نعدّه صحفياً أو نتوهمه كاتباً؟ الجواب قطعاً لا، ذلك لأن صغيري وصغيرك في السادس الأبتدائي يكتب، بشكل جيد، ويتقن رسم الحروف ورصف الكلمات، لكنه ليس صحفياً بالتأكيد ولايمكن أن يكون كذلك الآن، لأن الضرورة الأولى للصحفي هي لغته السليمة التي يحاور بها الآخرين ويكتب لهم ما يسعى لترسيخه من مفاهيم ورؤى او ما ينقله من أخبار وتقارير.. تصوّروا كيف يمكن أن يكون مشهد الصحفي وهو لايجيد نصف، او حتى ربع، اساسيات لغته ؟!
لقد أوغل بعض المحسوبين على الصحافة الرياضية في أخطائهم اللغوية التي تتلف الذائقة العامة كما تفعل الأغنيات الهابطة، وأذا كانت حرية الصحافة تتيح للمطبوعات التي يعملون فيها أن تنتدب شغيلة بهذا المستوى الهابط، فما لايمكن تقبله أن يضم الأتحاد العراقي للصحافة الرياضية عددا غير قليل من هؤلاء لأن اتحادنا لايعمل بمعزل عن الآخرين فهناك تجمعات وحلقات أدبية وثقافية وصحفية صارت تنظر الى الأعلام الرياضي بمنظرالطفل الذي لم تنضج لغته بعد، أو كالجاهل الذي يقحم نفسه بما ليس له فيه، وأذا أصبحت الصحافة مهنة من لامهنة له فقد صارت الصحافة الرياضية مهنة يسيرة لكمّ غير قليل من الجهلة والأميين.
في حوار تجاذبنا أطرافه مع زملاء أعزة قبل ايام، قلنا، علينا أن نعيد توصيف الهيئة العامة للأتحاد، بمعنى آخر أن نضع تعريفاً، ولو أولياً، للصحفي الرياضي قبل ان نحسبه على اتحادنا اذ ليس من المعقول أن نمنح العضوية لأي منتسب لنقابة الصحفيين يستجلب لنا تأييداً من صحيفة لايعرفها أو يقرأها غير العاملين فيها!!
يمكننا أن نضع تعريفاً ولو مقترحاً للصحفي الرياضي على أنه (هو الشخص الذي ينتمي لنقابة الصحفيين، ولديه تحصيل دراسي أعدادي في الأقل، ويعمل منذ عامين، أو أكثر، في صحيفة متواصلة في الأصدار)، وبرغم أننا لانجزم أنه الوصف الدقيق، أو المثالي، للصحفي الرياضي لكنه قد يضع تحديدات أولى مقبولة يمكن أن نضيف لها، أو نختزلها، أو نعدّل فيها لنصل الى قدر كمّي مقبول من الصحفيين الرياضيين بنوع يحترمه الوسط الأعلامي والمتابعين من القراء، سيما قراء النخبة.
أنها دعوة، لنا جميعاً، أن نحترم أولى شروط الصحافة – كالثقافة العامة والمتخصصة واللغة – لأنها ليست كماليات بقدر ماهي ضرورات لاجدل في وجوب تيسرها في الصحفي، والا ما الذي يمكن أن نطلقه على صحفي لايفقه قواعد لغته وهي أداته الأولى في عمله؟! وهل يمكن ان نحترم أطاريح من لايعرف كيف يرفع أو ينصب الأسماء الخمسة، أن كان يعرف تلك الأسماء أصلاً؟ هل نسمح لمن يجر المرفوع رغماً عنه، وينصب المجرور عنوة، ويرفع المنصوب عالياً، أن يقدم لنا نفسه  صحفياً أو رائداً خبيراً في الصحافة؟!
كيف لنا ان نرتقي بصحافتنا الرياضية، ونقارنها بما لدى الآخرين، ونحن نحتفظ بحشد من الجهلة والأميين بيننا؟
من سيقدم على انتقادنا وتصويب زلّاتنا واخطائنا، عندما نكون واعظين للأخرين، وننصّب انفسنا مصلحين لسوانا ونحن لانجيد ادوات وخبرة مهنتنا!

blog comments powered by Disqus

مقالات مشابهة

العدالة PDF

ملحق العدالة

استبيان

الطقس في بغداد

بغداد
12°
14°
Sun
15°
Mon
الافتتاحية