قبل أيام كنّا تناولنا موضوعة المدراء العامّين الجدد لعدد من دوائر وزارة الشباب والرياضة، وانتقدنا بعض التسميات لاسباب أجملناها حينذاك، وقد سعى السيد وزير الشباب لتبيان وجهة نظره في ما ورد بمقالنا، فتم الاتصال بنا من قبل الزميلة الناطق الرسمي للوزارة د. عاصفة موسى وتم لقاؤنا بالسيد الوزير صباح امس.
ربما في واحدة من ثمرات التغيير في بلادنا ان يلتقي المرء منا برجل يستوزره الشعب عبر نوّابه، ويدير مسؤوليته بكل التواضع والأدب الجمّين اللذين وجدنا الرجل مجبولاً عليهما، وبقدر تعلق الأمر بالاختلاف بالرأي معنا فان الأمر لم يفسد عند الوزير أدنى قضية، فقد أحتوى انتقادنا السابق بسلوكٍ حضاري راقٍ، وقدّم لنا بعضاً من قرائنه المقنعة ببعض جزئياتها،وتبريراته المقبولة الى حدٍ ما، ولئن كنّا توافقنا معه ببعض الأمور، فاننا اختلفنا مع معاليه بسواها، وتركنا الأمر للرجل وتقديراته المبنية على صور هي اقرب إليه منا ومن سوانا.
بلادنا في مستنقع تنوعت طحالب مياهه، وحسبنا ان الرجل يمضي بأصلاحاته وفق رؤيته التي ربما إتفقنا في جزئياتها اليوم، لكننا نتمنى ان يتم النجاح له ولوزارته في نهاية الأمر، لانها الغاية الاعلى لكل قنوات الاعلام الرياضي، مثلما سنؤشر الاخطاء، لاقدر الله جلّ وعلا، بحدوثها.
لانريد ان نظهر كمن يناقض نفسه ابداً، لكننا، وحين كتبنا إنتقادنا قبل ايام، وإستعرضنا مع السيد الوزير، صبيحة أمس، قدراً مقبولاً من مسوّغات التبرير لتغييراته الأخيرة، (التي اتفقنا فيها، مع معاليه، في ابعاد المبعدين، وأختلفنا في انتداب بعض المنتدبين)، وقد صار لزاماً علينا اليوم ان نقول الحقيقة، ونسجل لعبطان تفهمه الواعي في التعاطي مع الاعلام الرياضي، وهي واحدة من ابرز مزايا نجاح مقبل نتوقعه له.
نؤكد ايضا للسيد الوزير، مرة اخرى، ان يتفهم عميقاً تفصيلات مايجري في نادي الأتصالات، وطبيعة الشكوى الموضوعة بين يديه، ذلك لان الأمر ينطوي على ملف غاية في الأهمية، وحسبنا ان الرجل أدرك قيمة اقتراحنا الذي قدمناه له مباشرة، بـ “الأبقاء على الوضع على ماهو عليه” لحين اجراء الانتخابات المقبلة سيما وانها قريبة لاتتعدى بضعة أشهر.
نسجل اخيراً للسيد وزير الشباب والرياضة عبدالحسين عبطان احترامنا العالي، لرجل جذره إسلامي معروف، وسلوكه الديمقراطي أرتقى لمنصات سامية في التعاطي مع الناس في دائرة مسؤوليته ومحيطه الاعلامي، وهو منهج اصلاحي بنّاء نتمناه لكل مسؤولي عراق التغيير حينما يشخص الأنسان كقيمة عليا، بل واولى، في لائحة اهتماماتهم، وهو أمر التفت اليه صحيفة (ايكومنست) اللندنية عندما تتناولت إدارة عبطان لوزارته بالأيجاب، مثلما أشرت خطواته الأصلاحية الرائدة في الوزارة قبل موجة الأصلاح التي اجتاحت البلاد في الأشهر القليلة الماضية، على اننا، (ولفتنا عناية الوزير لذلك)، كنّا تناولنا ريادته في الأصلاح قبل تلك الصحيفة، ولم نكن يوماً ممن يستلّ قلمه ليؤشر الخطأ حين يحدث، ويركنه عندما تجري الأمور بطريق سليم.