حين تكون البداية ناجحة لا بد وأن يصل المرء إلى العُلا .. هكذا كانت مسيرة هادي , منذ دخوله الرياضة فرض حضوره محليا فمُنح تأشيرة دخول منتخب المبارزة على الكراسي عام 2009 لتُشرع له نوافذ التألق بعالم الرياضة، جذب بعض الأنظار إليه وآمنوا به فأدرج اسمه في بعثة بارا أسياد الصين 2010 .. لم يكن أحد يعلم أن أرض كوانزوه ستشهد ولادة بطل ندعو الله أن يبقى نجمه ينير سمائنا، كانت أول بطولة يمثل بها بلده وتمكن وبجدارة ارتقاء سلم منافساتها دون توقف حتى اعتلى قمتها حاملا ذهبية الفردي بسيف المبارزة ليُتوج بطل القارة الصفراء، انجازه هذا لم يكن الأول له فحسب بل هول الأول أيضا بتاريخ المبارزة العراقية بصورة عامة فما وصل إليه عجز عنه غيره .
من يومها وانجازاته تتوالى الواحدة تلو الأخرى وأين ما كان يترك اسمه تذكار متجاوزا أبطال العالم أجمع.
كل الأنظار اتجهت صوبه ، فطموحه لا يُعرف له حد وإصراره لا جزرُ الظروف يوقفه ولا مد ، يسنده أسماء يمنحوه الدعم فنيا ومعنوياً شاطروه درب الكفاح حتى وصل مكانا لم يبلغها فرد قبله من العرب.. نعم لم يبلغه أحد.. فبعد نيله ذهبية أبطال العالم بهنغاريا مؤخراً اعتلى قائمة التصنيف البارالمبي ليكون المصنف الأول مؤكدا حضوره في البرازيل ٢٠١٦ على الرغم من قلة مشاركاته .
عمار هادي الذي تعرض لانفجار إرهابي سنة 2008 لم يتوقف نبض الحياة لديه .. فانفجار ذاك الصباح لم يُثنيه ولم يغير حياته وإن تغير حاله ، تحدى سُحب الدخان وجعل منها خيوط غزلٍ نسج بها سيرته التي ضمت أسمى معاني الحياة وأبلغها حتى أصبح مثالا يُقتدى به , بل قِبلةً لكل ذي إرادة .
فمثلما كان لكل جيل أسطورة، بات عمار هادي أسطورة هذا الزمان , بطل لا يملك حُلم يسعى له ، وهل يكتفي المثابر بحلم واحد ؟
لكن هذا العمار لو كان بغير بلادي .. أتراه سيعاني ما يعاني ؟؟
من يسمع به يتراءى له انه يحظى ورفاقه بمنشآت رياضية ذات مواصفات عالمية تتناسب وحجم الإنجازات .
لكن .. واقع الحال قد أثقله الإهمال ..
فبالصدفة رأيته في قاعة المركز التدريبي بمجمع وزارة الشباب حيث تجري تدريبات منتخبات متحدي العوق ، فبعد انتهاء تمرين منتخب المبارزة الذي يكون مكانه في الطابق الأعلى .. رأيته كيف ( نزل الدرج زحفا ) فيما حمل كرسيه المتحرك زميله المبارز زين العابدين ، سألت اقرب شخص عن السبب فقال ( المصعد عاطل صار أسبوع ) !!
منذ رأيته والغضب والألم يعصف داخلي .. وددت الصراخ بوجه كل مسؤول رياضي دون استثناء ، أهذا حال شباب تحدوا الصعب وحفروا اسم بلاد الرافدين في أقسى الصخر ؟
أما كان لأحد أن يجد الحل لقطعة معدن هرمة ؟ مصعد يعجز عن العمل لبضع أيام متواصلة منذ تأسيسه حتى الآن علما أن الطابق العلوي لا يتجاوز ارتفاعه الأربعة أمتار ؟؟
ثم أين راعي الرياضة ؟ متى سيأذن الله له بالخروج من غرفة كرة القدم ويحرك خطاه قليلا بجولة بين أبطال البارالمبية ليطلع بنفسه على أحوالهم ويستمع لمتطلباتهم كما يفعل دوما في الملاعب المستطيلة .
لا سيما من ضمنوا تأهلهم للبرازيل، قد سئمنا الإشادات والوعود المغروسة في أراضٍ جرداء .. لا نبغي من سيادته معسكرات خارجية (ترفيهيتها أكثر من فنيتها) .. ولا نطالب (بمدربين أجانب ) فكوادرنا المحلية أكفأ بكثير وإلا ما وصل أبطالنا لما وصلوا إليه ..
مسؤولية متحدي الإعاقة لا تكون داخل النطاق البارالمبي فحسب.. بل تشمل كل المنضوين تحت راية الله أكبر ، تلك الراية التي طالما رفعها أبطالنا عاليا .. بكل البقاع ..
كل مُبتغانا هو توفير ظروف مناسبة للاعبينا تعمل على رفع مستواهم الفني ليتمكنوا من تطوير قدراتهم أكثر حتى موعد البارالمبياد .