المدير العام للإشراف التربوي في وزارة التربية للعدالة
مضى على تأسيس الاشراف التربوي خمسة وتسعون عاما فيعود تأسيسه الى عام 1921 كما اخبرنا اهل الاختصاص في وزارة التربية التي كان يطلق عليها سابقا وزارة المعارف وتطور من قسم صغير الى مديرية عامة قوامها الاف المشرفين الاختصاصيين والتربويين يسهرون يوميا على متابعة ما يحدث للعملية التربوية في مدارس بغداد والمحافظات دون كلل او ملل ولم تكن مهمة الاستاذ سعدي علي حميد المدير العام للإشراف التربوي في الوزارة مهمة عادية فهذا الرجل في حركة دائمة بين المحافظات ومن ضمنها العاصمة بغداد ففي كل مهمة يقوم بها تراه يشرف على قضية تربوية يتطلب حلها او معالجتها وهو يقود اناس نذروا انفسهم لان يكونوا قدوة في مجال التربية والتعليم والتحلي بالثقافة المهنية وللحقيقة اقول قبل ان احاور المدير العام للإشراف التربوي لا يسعني الا ان احيي الأستاذين المبدعين خالد عبد القادر حسين معاون المدير العام للإشراف وابراهيم محمد عيدان مدير قسم الاشراف الاختصاصي في الوزارة لما يتمتعان من دماثة خلق وفهم ابداعي عن طبيعة عملها وكذلك الاستاذ رياض منعم مدير مكتب المدير العام الذي كان متفهما لمهمتنا الصحفية وطيبته في استقبالنا بعد ذلك قصدنا الاستاذ سعدي لنحاوره عن واقع الاشراف التربوي في العراق بكل تفاصيله ووجدناه تربويا متفهما لعملنا يعرف ما يريد ومهتما في تطوير عمله
• لنبدأ من كلام طالما سمعناه من البعض في جمهور الهيئات التعليمة والتدريسية وبعض شرائح المجتمع بان الاشراف التربوي يمثل حلقة زائدة في العملية التربية؟ هل ما يقال صحيح؟
– هذا الكلام غير صحيح اطلاقا لان الاشراف التربوي يعد المحرك الاساس في تحفيز العملية التربوية باعتباره الموجه العلمي والتقني والثقافي للعملية التربوية برمتها والتي لا تستغني عن نشاط وابداع الاشراف التربوي ومن دون مبالغة يمكنني ان اطلق على الاشراف التربوي بانه صمام الامان للعملية التربوية وقائدها للحداثة”.
• هل لديكم خططا مستقبلية لتطوير الاشرافين الاختصاصي والتربوي في الوزارة؟
– بالتأكيد فالتطور اصبح سمة العصر فكل الوسائل الحديثة من استخدام السبورة الذكية وربط المدارس العراقية مع العديد من المدارس في الدول المتقدمة الكترونيا واستخدام الانترنيت في البحوث وتشجيع تصنيع الاجهزة الالكترونية من قبل طلبة المدارس في المعارض السنوية كلها اصبحت ضمن خطة الإشراف الجديدة التي تقع في اطار متابعة المشرف التربوي للمدارس التي يشرف عليها الى جانب ادخال تجربة ( المشرف كصديق ناقد) التي من خلالها يستطيع المشرف تطوير اسلوب المدرس في اختصاصه بما ينسجم مع التطورات التي تحدث في العالم فضلا عن ادخالهم الدورات التأهيلية على مدار السنة”.
• لكن من يقول ان شخصية المشرف مازالت( متعالية) حين يتعامل مع المدرسين فما صحة هذا الاداء”.
– ما تقوله ينطبق على البعض اما الاغلبية فهم كما قلت لك اصدقاء للمدرسين عندما يقومون بزيارة المدارس لغرض الاطلاع على ادائهم في التدريس فتجربة (المشرف الصديق الناقد) هي تجربة اعتمدتها الوزارة لإيجاد تعامل يعتمده المشرف حتى يتخلص من الاسلوب القديم الذي يجعله مجرد رقيب ومتصيدا للأخطاء الى قائد تربوي يتصرف بحكمة ومهنية وكفاية علمية تساعده على معالجة الواقع التربوي بما ينسجم مع التطورات الجديدة”.
• واين الوزارة من ثقافة المشرف التربوية؟ فهناك من يقول انهم يفتقدون الى التعامل الانساني ويتكؤون على المنصب كما يحلو للبعض اطلاق هذه الصفة على الذين يفتقدون الى البعد الثقافي الذي نحن بصدد السؤال عنه”.
– اقول لك هذا الكلام ينطبق على البعض لاسيما الذين لم يثقفوا انفسهم فالثقافة عملية ذاتية فالشهادة وحدها لا تخلق مثقفا ودائما نؤكد على اخواننا المشرفين بضرورة الاطلاع على تجارب الدول والافراد والافادة منها لخلق الشخصية الابداعية والتي تستحق قيادة العمل التربوي”.
• الكل يعاني من الفساد هل يمكنني ان اسالكم بصراحة ؟ انتم هل لديكم قضايا فساد تم تأشيرها في المديرية العامة للإشراف التربوي”.
– اقول بكل صراحة نحن نملك الحزم في معالجة قضايا الفساد ولاتاخذنا في الحق لومة لائم انطلاقا من قبول النبي محمد(صلى الله عليه واله وسلم ): لو ان فاطمة الزهراء(عليها السلام) بنت محمد سرقت (وحاشاها) لقطعت يدها ) وعندما تدقق في سجلاتنا الادارية تجد العديد من الاجراءات الادارية بإعفاء المشرفين او مديري الاقسام في لجان تحقيقية شكلت لهذا الغرض ممن ثبت تقصيرهم في العمل “.
• منذ سنين طوال هناك ظلم كبير يقع على ادارات ومدرسي التعليم المسائي فيما يخص التقديم للإشراف فهم يصطدمون بالنسب المؤية وبالتالي يفشلون في المنافسة فإلى اي مدى صحة هذا التشخيص”.
– تشخيصك دقيق جدا ونحن مع الحق (على الرغم من اننا لدينا مؤشرات على التعليم المسائي ككل )لكن ليس من المعقول ان نساوي ادارات المدارس الصباحية والمتميزين بإدارات المدارس المسائية وكذلك مدرسيها وان شاء الله يدرس هذا الموضوع للخروج بنتائج حقيقية في تقويم نسب النجاح في المدارس المسائية وامكانية تخصيص نسبة معينة لإدارات ومدرسي التعليم المسائي”.
• استاذ سعدي ارجو ان لا تزعل علي؟ هناك توجيه يقال انه صدر من الاشراف التربوي في الوزارة بتوحيد الجنس للهيئات التعليمة والتدريسية في المدارس المسائية وقد طبق في مديريات عامة للتربية ولم يطبق في مديريات اخرى ما دواعي هذا القرار الذي اعترضت عليه نقابة المعلمين والمدرسين في معاهد الفنون واثيرت العديد من التظاهرات عليه وقد يتساءل البعض ان هذا الاجراء سيقوض تجربة تأنيث التعليم وبالتالي العملية التربوية برمتها”
– الحقيقة ان التوجيه صدر على حيثيات ان بعض المدرسين في مدارس البنات قد تصرف بما لا يليق بالاخلاق التربوية التي هو مؤتمن عليها لكن الوزارة عالجت الموضوع الفردي ولم تضغط على المديريات العامة للتربية بازاحةوتغيير المدرسين الجيدين والذين لا غبار عليهم”.
• ولكن هل ان حادثة تربوية فردية يمكن معالجتها تؤدي الى صدور توجيه حرم العديد من المدارس من اساتذة جيدين لاسيما من يدرسون مواد السادس العلمي ومن كبار السن وماهي اجراءاتكم للمدرسين والمدرسات الذين تضرروا من التوجيه”.
– بالطبع ان كلامك صحيح لكن ما ذنبنا اذا فهم التوجيه خطا فنحن ان شاء الله سنصدر توجيها بالتريث في تطبيق هذا الاجراء واعادة المدرسين الذين تضرروا وهم قلة الى مدارسهم وهذا وعد للرد على المتربصين في العملية التربوية فنحن نحترم المدرس او المدرسة في اي مدرسة كان ولنا ثقة بالمربين سواء اكانوا من جنس الرجال او النساء وفي اي مكان كانوا يدرسون”.
• الان نأتي الى المعضلات او المشاكل التي تعترض تطوير الاشراف التربوي”.
– في اي مجال هناك نواقص او اشكالات تربوية فنحن نطمح ان يشارك جميع المشرفين في دورات خارج العراق الى جانب شمولهم بحصة الدراسات العليا اسوة بالمدرسين على ان يتم استثنائهم من شرطي العمر والمعدل لان العديد منهم لديه رغبة في مواصلة دراسته لتطوير العمل الاشرافي ونعرف تماما ان السيد وزير التربية وهو من ابر القادة التربويين المهتمين بتطوير العمل التربوي وبالأخص العمل الاشرافي”.
• هناك ظاهرة قد تفشت في السنوات الاخيرة الا وهي رداءة الخط العربي في اوساط التلاميذ والطلبة ماهي تصوراتكم لمعالجة هذه الظاهرة”.
– لقد اقترحنا على السيد وزير التربية الدكتور محمد اقبال عمر الصيدلي على اعتماد كراسة الخط العربي لمراحل الدراسة الابتدائية كافة واعتبارا من العام الدراسي الحالي وقد وافق الوزير على ذلك واصدرنا توجيهاتنا للمشرفين التربويين كافة بحث معلمي و مدرسي اللغة العربية على تحسين ادائهم في الاملاء والخط بما ينعكس على مهارات الطلاب من خلال دورات تأهيلية تصب في هذا المجال فضلا عن تخصيص حصة للخط العربي في جدول الدروس مرة واحدة على الاقل وخاصة المراحل الاولى من الدراسة”.
• يمكن ان اسالك ؟ ما مدى التعاون بينكم وبين نقابة المعلمين او منظمات المجتمع المدني المتخصصة في مجال التربية؟
– لدينا تعاون بناء مع نقابة المعلمين بما يخدم العملية التربوية فهم شركائنا في المسيرة وقد شركناهم في لجان التحقيق ونحن نستمع الى وجهات نظرهم في تطوير العملية التربوية وستشهد السنوات المقبلة مزيدا من التعاون الى جانب تعاوننا مع منظمات المجتمع المدني المجازة رسميا والتي تحمل التخصص التربوي ونحترم ونصغي لكل جهة تعمل بإخلاص من اجل الارتقاء بالعملية التربوية والتعليم في بلدنا العزيز “.