تحشيد الجهود لإنجاز مشروع ما ، او تنفيذ وعد او تطبيق خطط بقدر ماهو امر محمود فإنه لابد من ان يحمل واقعا تنفيذيا حقيقيا على الارض بحيث يتلمس المواطن اثاره الايجابية ، وان العمل الحقيقي ينطلق من ايجاد حلول للمشاكل الكبرى التي يعاني منها المجتمع ، ولعل من ابرزها الحياة الحرة الكريمة للمواطن ويكون ذلك بتوفير مستلزماتها الضرورية ومقوماتها التي ترتكز عليها ، وهنا يتم طرح السؤال النابع من صميم معاناة المواطنين، وهو هل هناك خطة واضحة وحقيقية لحل مشاكل المواطن؟. او ان مايجري عبارة عن اعمال متناثرة لقضايا ومشاكل ثانوية يسندها ضخ إعلامي واضح بحيث انه حتى الأمور البسيطة التي هي من مهام مسؤول بسيط وانها اجراء روتيني يتم الترويج للحدث وكأنه منجز كبير ، ويمكن ان يكون هناك تعليل لمثل هذه الظاهرة اذ يمكن إرجاعها لقلة الاعمال المنحزة او لازدحام المشهد سابقا بالصفة السياسية الغالبة بحيث تحجب كل عمل تنفيذي مهما كان نوعه وحجمه ، ولكن الضخ العشوائي والجري إعلاميا قد ينعكس سلبا على صاحبه ، اذ ان المواطن يريد مشاريع حقيقية تستهدف ملفات مهمة كالسكن والصحة والتعليم والخدمات الضرورية التي في كل عام يصاحبها ضخ إعلامي سرعان ما يختفي وسط زحمة المطالبات وقوة الواقع الذي يعيشه المواطن وهو يفتقر إلى تلك الخدمات الضرورية ، ان الجولات الميدانية مهمة وضرورية ولكن لابد ان تكون ذات أبعاد مستقبلية وليست انية ،
ان الجهود التي تُبذل من اجل المواطن لابد من دعمها والوقوف إلى جانبها لاسيما إذا كانت واقعية في التنفيذ ، لان كل الجهود محترمة ومقدرة لدى المواطن ، ومن هذا المنطلق لابد ان تكون الدعوات على وفق الاحتياجات الأساسية ويكون المواطن عين الجهاز التنفيذي الذي يرصد ويوجه ويطالب من اجل منهجية متكاملة للعمل يكون فيه تعاون المواطن مع الجهات المعنية، وفي الوقت نفسه لابد لتلك الجهات من ان تتعامل مع مطالب المواطن على وفق اهميتها وسرعة تنفيذها ، وان يكون تطبيق البرامج العملية يأخذ بنظر الاعتبار احتياجات المواطنين ولايكون التنفيذ كيفيا لمجرد إيصال فكرة ان هذه المؤسسة او تلك تعمل ، فهناك مؤسسات حكومية او وزارات لم تقنع المواطن بأدائها ، بل هي غير موجودة في واجهة العمل ،وهذا يتطلب مراجعة الاداء واعطاء تقييم حقيقي للجميع لان المواطن اعطى تقييمه وحسم امره .