ينصب الاهتمام الكبير الذي توليه الحكومة على الجانب الاقتصادي بعد الجانب الامني، وتحاول جاهدة ان تبحث عن الاليات والكيفيات التي يمكن من خلالها تعضيد موارد الموازنة وفتح النوافذ المغلقة التي لم تسهم في زيادة الموارد ،وبغض النظر عن الاطار العام الذي يحكم الاقتصاد العراقي وبناءاته ومرتكزاته ،فان الشغل الشاغل لكل الحركة الاقتصادية الرسمية الان هو كيفية سد العجز الحاصل في الموازنة والتغلب على الانخفاض في الموارد ،بسبب انخفاض اسعار النفط العالمية ،ولعل مؤسسات الدولة التي توصف بانها ذات طايع خدمي ،وتقدم الخدمة للمواطن تعمل على العمل بنظام الجباية ومحاولة تفعيله لسد بعض النفقات، وهذا بقدر ما هو امر سليم ومطلوب، ولكن غياب مقدماته العملية لربما سيحكم عليه بالفشل ،او التفاوت في تطبيقه فيضر مدنا وينفع اخرى ،مما هو مسلم به ان مع وجود الخدمة يوجد المقابل، وهذا هو الاطار القانوني والشرعي والانساني، امّا غياب الخدمة وتفاوتها والمطالبة باجورها فهذا امر قسري وغير سليم ،يضاف الى ذلك انه لربما سيزيد من الاعباء على المواطن الذي هو امّا موظف اخذت الاجراءات بقضم الكثير من راتبه او تأخيره ،وامّا كاسب يعيش في خضم ركود اقتصادي ناهيك عن البطالة وتوقف الدرجات الوظيفية ،كل ذلك لابد ان يتم الاخذ بها ،وليس الجري وراء استشارات لربما لم تدخل في عمق الازمة الحقيقية للبلد ،فهل حل الازمة الاقتصادية متوقفة على بضعة ملايين من الدولارات، ام مليارات ،ام على الاسس والمرتكزات،؟ فلا توجد خطة حقيقية للنهوض بالواقع الاقتصادي ،فالزراعة ضعيفة ،والتجارة عبارة عن مورد فقط لمفردات البطاقة التموينية ،التي هي في الاعم الاغلب معدومة ،اما الصناعة فتعيش في مشاكل ليست بالقليلة ،هذه القطاعات اذا تم وضع خطط للنهوض بها ،وانصب الاهتمام بها ،والعمل على ان تكون هي الموارد الاساس للموازنة الى جانب النفط ،يمكن للشعب ان يلمس اثار الخطط في المستقبل ،وليس التغني بالاسباب التي جعلت منها ضعيفة وبعيدة عن المساهمة الفاعلة في قيام حركة اقتصادية في البلد، فمثلما يقول السيد عادل عبد المهدي في اكثر من مناسبة (لماذا يتم الجري وراء الفلس ويترك الدينار) وهذا حال الاقتصاد العراقي يتم ترك الاهم والجري وراء امور ثانوية صغيرة لا تسد ثلمة ولا تروي عطشانا ،ومن هنا على المسؤولين طرح رؤيتهم وافكارهم للنهوض بهذه القطاعات مع وضع الخطط الزمنية كذلك، ويمكن للشعب ان يراقب العمل حتى لو كان من يقطف ثماره الاجيال القادمة ،المهم ان نبدأ الخطوة الاولى.