اتخذت الحكومة سلسلة اجراءات تتعلق بالمنافذ.. والمناطق المتنازع عليها.. والنفط، في اطار اختصاصاتها الدستورية، وهي قرارات صحيحة ولا تشكل عقوبات ضد احد. اذ تنص المادة 109 “تحافظ السلطات الاتحادية على وحدة العراق وسلامته واستقلاله وسيادته ونظامه الديمقراطي الاتحادي”..فعندما انفردت قيادة الاقليم بقرار الاستفتاء والانفصال، فلابد لاية حكومة ان تتخذ القرارات الحافظة لوحدة البلاد واستقلالها وسيادتها.
خرقت بغداد مراراً الدستور متحججة بذرائع شتى.. وخرقت اربيل بدورها الدستور متحججة بخرق بغداد له. وذهبت بغداد مراراً لقرارات احادية، تماماً كما ذهبت اربيل لقرارات احادية.. صحيح ان هناك الكثير من الاخطاء التي ارتكبتها الحكومات المتعاقبة في بغداد، ولكن هناك ايضاً الكثير من الاخطاء التي ارتكبتها اربيل.. فالاخطاء لا تعالج بالاخطاء.
سنضع جميعاً انفسنا تحت سلطة الدستور والمسائلة. وسنتصدى جميعاً لاي قرار غير دستوري او احادي سواء يصدر من بغداد او اربيل. رفضنا الكثير من الخروقات الدستورية من اخواننا في بغداد والتي سببت لنا مشاكل كبيرة.. ونرفض اليوم الاستفتاء، رغم ما يسببه من مشاكل، وايدنا قرارات الحكومة التي اتخذت وفق الدستور، الواضح تماماً في اختصاصاتها الحصرية والمشتركة، خصوصاً في الباب الرابع، وهذه امثلة.
ان عودة البرلمانيين الكرد الى مجلس النواب هو قرار صائب، ونتمنى عودة الجميع. فهذا دليل ان البرلمان الاتحادي ما زال غطاءاً لجميع ابناءه.. فهو السقف والمؤسسة لتصحيح الاخطاء والوصول الى الحلول. وان مسؤوليات الاخوة البرلمانيين اليوم خطيرة.. وواجبهم التمسك بالدستور بنصه وروحه كما تطالب المرجعية الدينية العليا.. وليس مسايرة العواطف، وتغليب الفروع على الاصول. فالبلاد كلها اليوم في خطر شديد.. وتشير الظروف والمعطيات ان الانفصال الان والصراع حوله سيكون فخاً نقع فيه جميعاً بما فيهم اخواننا الكرد، لايجاد مناخات شرق اوسطية تتصارع فيها من جديد شعوب المنطقة، ويتم فيها الاعتداء علينا وعلى دول الجوار.
لذلك يجب تفهم الاتصالات والحوارات التي تجري والساعية للتهدئة ولايجاد حلول للازمة الراهنة.. وعدم قطع الخطوط، والسماح للامور بالتدهور المتزايد.. فالاتصالات الجانبية والحوارات لا تنتهك متبنيات القيادات العليا، بل تساعدهم في الجمع بين ما يعتقدونه مبدئية الموقف واهمية ايجاد الحلول اللازمة. فالحكومة لا تقبل، محقة، بحوار حول الاستقلال.. وتتكلم قيادة الاقليم عن الحوار والتفاوض وعن تجميد نتائج الاستفتاء لسنتين، وهذا ما لا تستطيع اية حكومة اتحادية لديها دستور تم الاستفتاء عليه، ان تقوم به. فهذه ليست حلحلة للموقف بل مجرد تسويف لانفجار قادم وشرعنة الانفصال ولو بالآجل. حلحلة الموقف يجب ان تبادر به قيادة الاقليم، كما بادرت في الاستفتاء.. وسنقف مع اي مطلب دستوري تتقدم به. وسننصرهم وننصر غيرهم ان كانوا مظلومين، فهم اخوتنا.. وسننصرهم ان كانوا ظالمين، بالنصيحة ورد الظلم، فهم اخوتنا ايضاً. حسب الحديث الشريف، “انصر اخاك ظالماً او مظلوما”
عادل عبد المهدي