Menu
Al-adala
Al-adala

بسم الله الرحمن الرحيم
وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى
صدق الله العلي العظيم

التظاهرات.. حدود الشرعية واللاشرعية

الافتتاحية - عادل عبد المهدي - 2:39 - 19/08/2015 - عدد القراء : 819

التظاهرات وسيلة فعالة وحق مشروع سواء اكان النظام شعبياً او سلطوياً، ديمقراطياً او استبدادياً. والتظاهرات من اهم وسائل التعبير عن الرأي. والتظاهرات ضرورة لتصحيح المسارات.. ففي النظم الاستبدادية هي وسيلة لتعرية الظلم والاستبداد.. وفي النظم الديمقراطية فهي وسيلة لاجراء التغييرات وتصحيح المسارات. فرقابة السلطات التشريعية مهمة لكنها لا تكفي.. فالتظاهرات جزء من السلطة الرابعة وحركة الراي العام. فالمزاج العام قد يتغير بين فترتين تشريعيتين. فتساهم التظاهرات في الضغط ولفت الانتباه ودق ناقوس الانذار.
لقد اقر الدستور حق التظاهر، ومن حق المتظاهرين الحصول على حماية الدولة، كما من واجب الدولة منع التظاهرات من الخروج عن حدودها. لذلك تفقد التظاهرات سلميتها في حالتين.. الاولى عندما تصاب قوى الدولة بالارتباك وتخرج قراراتها عن السيطرة وتصطدم بالمتظاهرين، دون قيامهم باي اخلال بالامن او النظام.. والثاني عندما تنحرف التظاهرات عن اهدافها، وتبدأ بالاعتداء على الاخرين او المصالح العامة.
فالقضية بمجملها هي معرفة الحدود سواء اكان الامر بالنسبة للتظاهرات او بالنسبة لسلوك الدولة ازاءها. فكل ما يخرج عن حده يصبح ضده، كما تقول القاعدة. ومعرفة الحدود ليس بالامر البسيط دائماً، فهو يعتمد على طبيعة الدولة (ديمقراطية او استبدادية) او طبيعة التظاهرات (تمتلك مقومات الشرعية او تفتقدها).. كما يعتمد على الظرف التاريخي والاوضاع الميدانية والظروف المحيطة وتعقيداتها وتوقيتاتها.. والتي تمنح المتظاهرين او اجراءات الدولة الشرعية او تنزعها عنهم.فهناك تظاهرات ازعجت السلطات.. فقامت بقمعها ومحاربتها، لكنها في المحصلة اوقفت حروباً كما حصل خلال الحرب الفيتنامية.. واخرى قمعت بشدة لكنها تمكنت من تغيير انظمة استبدادية سلمياً، كما حصل في الثورة الاسلامية في ايران، او في بولندا وغيرهما.. والتظاهرات قد تحدث اصلاحات جدية كما حصل في دول اوروبا الشرقية، وقد تدفع وزارة للاستقالة رغم انها تمتلك اغلبية في مجلس النواب، وقد تساهم في تحسيس المسؤولين او الرأي العام في قضايا كانتشار الفساد او انتهاك حقوق الانسان او استبداد الانظمة او قضايا بيئية او اجتماعية اساسية.. والعبرة في التظاهرات ليس ضخامتها دائماً بل اساساً شرعيتها وصدقيتها واهدافها ومعرفة حدودها تماماً.
ذكراحد المسؤولين مؤخراً في مكان عام، انني شاركت في “مظاهرات الموصل” خلال الاسابيع الاربعة الاولى لحركة الاعتصامات قبل سنوات قليلة، والتي كانت تظاهرات مطلبية مشروعة.. لكنني بعد الاسبوع الخامس بدأت بملاحظة انحراف التظاهرات وتحولها الى اداة لـلارهاب، واعداء العملية السياسية، لذلك ادنتها وخرجت منها. فواجب المتظاهرين اليوم، قبل الدولة،حماية مظاهراتهم وابقاءها في حدود المطلبية الشرعية، والانتباه بدقة في عدم تورطها في الاعتداء على المصالح العامة او على حريات الاخرين وحقوقهم، خصوصاً في امور سيادية حساسة، كالامن الوطني، والنظام العام ومؤسسات وموظفي الدولة والمنشآت النفطية التي تعتمد عليها البلاد بشكل شبه مطلق في اقتصادها وفي محاربتها لـ”داعش” وفي مستقبلها.

blog comments powered by Disqus

مقالات مشابهة

العدالة PDF

Capture

الطقس في بغداد

بغداد
3°
11°
الأربعاء
10°
الخميس

استبيان

الافتتاحية