Menu
Al-adala
Al-adala

بسم الله الرحمن الرحيم
وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى
صدق الله العلي العظيم

الرابح والخاسر من الازمات الاقتصادية العالمية

الافتتاحية - عادل عبد المهدي - 3:09 - 20/08/2015 - عدد القراء : 741

يعيش الاقتصاد العالمي ظواهر متناقضة تدفع لتحليلات ونتائج قلقة ومتناقضة.. فهو كالظاهرة المناخية التي اصابها الاضطراب فلم تعد هناك فصولاً اربعة متعاقبة بوضوح تام فيستطيع المرء ان يتهيء للشتاء او للصيف كما يجب.. فقبل عقد او عقدين لم تكن تجد في اوروبا مروحة واحدة، واذا بها اليوم مملوءة بالمكيفات الهوائية.. ثم تأتي فجأة موجات من البرد القارص في غير مواعيدها.. فالطبيعة تعاقبنا على عبثنا واستهلاكنا المفرط، وما الانحباس الحراري والطبقة الازونية والكثير من الظواهر والكوارث البيئية والطبيعية الا رسائل ترسلها الطبيعة للاختلال الكبير الذي تسببه انماط حياتنا والتي ان منحتنا مزيداً من الرفاه في جانب فان كلفها قد تكون قاتلة ومدمرة من جانب اخر. كذلك الامر مع الاقتصاد العالمي، فلم تعد هناك دورات اربعة يعرف فيها المرء مراحل الانتعاش والركود والازمة والانطلاق.. بل تداخلت الفصول فيما بينها تماماً.. وبات الاقتصاد يعتمد على معادلة واحدة وليس على توازن معادلات.. فلكي يجنب الاقتصاد العالمي نفسه وكذلك الاقتصاديات الوطنية نفسها التراجع والتخلف، فان امامها طريق واحد هو التقدم المستمر.. فلا وقفة ولا انتظار. بل سرعة متزايدة ومتناهية من التقدم تلبي امرين اساسيين.. الاول المزيد من الاستهلاك بكل الهدر والتبذير الذي يرافقه.. وان يكون التقدم بسرعة متناهية يجعلك في مقدمة الصفوف.. لانك ان لم تكن مع الاوائل فستبقى مهملاً ضعيفاً مع الاواخر.
الرابح في هذه الاوضاع هي البلدان ذات الديناميكيات العالية والتي تمتلك يداً عالمية مبسوطة تستطيع عبرها ان تجعل العالم كله سوقاً وصناعة واستثماراً لها.. الرابح في هذه الاوضاع من يمتلك ثروات طبيعية او اقتصاديات ملحقة تحتاجها الدول ذات الديناميكيات العالية كبلدان امتلكت مقومات استثمارية كاعتياشها على السياحة المتطورة او البيئة المصرفية او الضريبية او امتلاكها موارد طبيعية استراتيجية كالنفط مثلاً.
اما الخاسر فهو من يتعب وتتباطىء سرعته، او من يبرز امامه من هو اكثر سرعة.. وصعود الولايات المتحدة ثم لاحقاً الصين واسيا في القرن الماضي ارتبط بتراجع الهيمنة والقوة الاوروبية على صعيد عالمي.. وبالطبع سيخسر مع هؤلاء كل الاقتصاديات الملحقة. ففي مجال النفط مثلاً ستشعر بالبحبوحة البلدان النفطية عندما يكون الاقتصاد العالمي في حالات جيدة، لكنه سيعاني من بؤس شديد عندما تتراجع معدلات النمو ويشهد الاقتصاد ركوداً خانقاً.
اما الرابح الدائم في هذه الاوضاع فهي الدول التي استطاعت لظروف خاصة ان تنتهج نمطاً اقتصادياً متوازناً يعتمد على تنويع اقتصادياته وتلبية الحاجات الاساسية اعتماداً على القدرات الوطنية الذاتية اكثر من اعتمادها على الاسواق العالمية وهياكلها المختلفة. وهذا ليس بالامر البسيط والسهل، لكنه يبقى افضل الحلول ان اراد البلد وشعبه ان يحافظ على توازنه وينمي مكاسبه مستثمراً اساساً في الانسان لتنمية الموارد البشرية، وهو الرأسمال الدائم الاعظم الذي يمكن للامم ان تمتلكه وتتطور عبره لتصبح سيدة اقتصادها وليست اسيرة له.

blog comments powered by Disqus

مقالات مشابهة

العدالة PDF

Capture

الطقس في بغداد

بغداد
3°
11°
الأربعاء
10°
الخميس

استبيان

الافتتاحية