Menu
Al-adala
Al-adala

بسم الله الرحمن الرحيم
وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى
صدق الله العلي العظيم

البرهان بالحجة والحكمة، والا الجهل والخذلان

الافتتاحية - بغداد / متابعة العدالة - 1:01 - 23/08/2015 - عدد القراء : 890

مشكلة الطبقة السياسية، بل مشكلة الثقافة العراقية عموماً سواء بالنسبة للنخبة ام لعموم الشعب انها لم تكرس ذهنيات الحجة والحجة المضادة القائمة على الاسانيد والبراهين والقواعد العلمية والعقلية والمنطقية والواقعية، كما كان الامر عليه عندما كنا حضارات حقيقية، او كما هو الامر في الامم الناهضة اليوم. فالصراخ والاتهامات والاكاذيب والافكار السطحية والهشة واثارة الاحقاد والظغائن والمخالفة لاجل المخالفة لا لشيء سوى لاسكات الحجة العلمية والمنطقية هو تخلف وفقر فكري ومسلكي اخطر من الفقر المادي والتخلف الاقتصادي والاجتماعي الذي يعيشه المجتمع، بل هو من الاسباب الاساسية لهذا التخلف.  ناهيك انه رديف وحليف للممارسات القمعية والعنفية او للسلوكيات العدوانية والارهابية.. فهذه بيئة متكاملة تغذي بعضها بعضاً، وتمنح الواحدة الاخرى مبررات ومقومات ممارساتها الضالة والقاتلة، والمسؤولة عن بقاء الاوضاع على ما هي عليه.
ان شعور المواطن والسياسي دائماً، وفي اي عهد يعيشه، ان ما كان سابقاً افضل من الوضع الحالي، هو دليل هذا التخلف وخذلان هذا المنهج.. فعندما يضيع المنطق والبرهان بالحجة تضيع معه كل المعايير الحقيقية لقياس الاشياء ومعرفة الحقائق كما يجب، لا يبقى سوى نقاشات الصور المتجزأة واخذ جزء من الحقيقة لتغييب الجزء الاعظم منها. كثيرون يترحمون على الاوضاع في الفترة الملكية، وفي الفترة القاسمية، وبدأ بعضها يترحم في المجالس وفي الفضائيات على ايام صدام حسين، ولاشك انهم سيترحمون على ايامنا هذه، لكن بعد مرور عقود، متناسين انهم هم الذين حاكموا وسحلوا اقطاب الملكية، وعارضوا وقتلوا الحكام من بعدهم. وهذه كلها ادلة دامغة على بطلان مناهج قوانا السياسية، وعلى هشاشة بناءات تقاليد تداول الافكار وصناعتها سواء بالنسبة للنخبة ام للشعب.
يبدأ هذا الامر من البيت والمدرسة والوسط الاجتماعي. فعندما يتكلم الكبير ويسعى الصغير للادلاء برأيه، فينهره المدرس او الاب قائلاً له “انجب” دع الكبار يتحدثون، فهذه تربية التسلط والقمع التي لا تسمح للصغير ان يتدرب، ولا تحقق احترام الكبير، كما يحققه افهام الصغير بادب باهمية حسن الاستماع ومداراته على قدر سنه ومستوى فهمه. يبدأ هذا الامر في مجالس الرأي عندما يتكلم انسان عارف بالشأن المثار، وعندما ينتهي من كلامه، او حتى قبل ان ينتهي، يقاطعه احدهم ويبدأ كما هي العادة العراقية قائلاً “لا” ويستل من كلام المتحدث نقاطاً يخالف بها لا لشيء الا حسب قاعدة “خالف تعرف”.. يبدأ هذا الامر عندما لا ندرب ابناءنا ونجلس معهم ونعلمهم بالحجة والبرهان، فنسمعهم ونستمع اليهم.. وعندما لا تتضمن مناهجنا الدراسية ليس فقط القواعد العلمية في التربية والتعليم، بل ايضاً مناهج النقاش الصحيح وتقديم الحجة القاطعة العلمية و/او العقلية التي يقبل بها العقلاء وقواعد العلوم.. وعندما لا تتكرس في وسائل اعلامنا ومراكز صناعة الرأي وقواعد السلوك مناهج النقاش والمجادلة بالتي هي احسن، وبالحكمة وباحسن موارد الكلام والكتابة والمشاهدة. عندما لا نعمل على هذه الامور وغيرها بكل تفاصيلها وحيثياتها ومتطلباتها وهي صغيرة، فانها ستكبر وتنمو لتولد ثقافة الجهل والاستياء ولعنة كل شيء وانتهاج المناهج الخاطئة في الاعتراض والاصلاح. وقيل “ما جادلت عالماً الا وغلبته، وما جادلت جاهلاً الا غلبني”.. وفي الاية الكريمة نقرأ {الذين يستمعون القول فيتبعون احسنه، اولئك الذين هداهم الله واولئك هم اولوا الالباب}

blog comments powered by Disqus

مقالات مشابهة

العدالة PDF

Capture

الطقس في بغداد

بغداد
3°
11°
الأربعاء
10°
الخميس

استبيان

الافتتاحية