Menu
Al-adala
Al-adala

بسم الله الرحمن الرحيم
وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى
صدق الله العلي العظيم

انشداد القوى لمواقع الدولة يفقدها تجذرها الاجتماعي

الافتتاحية - عادل عبد المهدي - 1:15 - 22/11/2015 - عدد القراء : 918

بناء الدولة دون بناء المجتمع وتعبئته ووضعه في نفس سياقات بناء الدولة هو امر عقيم لن يثمر عن شيء.. كذلك سيصعب بناء المجتمع دون ان تتمكن قيادات او جماعات من ان تكون لها الدولة لانجاز هذه المهمة. لذلك تتعثر سياسات اصلاح الدولة او بناءها.. وتتعثر معها سياسات اصلاح المجتمع او بناءه. فالامران ضروريان لبعضهما، لكن للامر اولويات وسياقات وظروف يجب احترامها.
يقدم التاريخ شواهد كثيرة.. وهاتان حالتان على سبيل المثال. الحالة الاولى، عندما تأتي قوة عبر كفاح طويل، وتعبئة واسعة لمناهجها وافكارها وجمهورها، فتتمكن من اخذ ناصية الامر، وتسيطر عملياً على الدولة. فتتمكن عبرها من تعزيز مشروعها لاعادة صياغة او بناء المجتمع.. عندها يصبح بناء المجتمع عبر بناء الدولة ممكناً، والثورة الصينية او الثورة الاسلامية شواهد على ذلك. وقد تتمثل الحالة الثانية عندما تقوم قوة مستعينة بالاجنبي او بالعنف والقمع، او كلاهما وتمسك بقوة بالدولة وادواتها، فانها قد تتمكن من اخضاع المجتمع وقولبته من جديد وفق مناهجها وافكارها وتنظيماتها، عندها يصبح بناء المجتمع عبر بناء الدولة ممكناً، وكثير من المجتمعات والدول قد اعيد قولبتها وبنائها وفق هذه السياقات، والنظام الصدامي احدها.
فلم ترافق التغيير الذي حصل في 2003، تلك التعبئة ولا تلك البناءات الاجتماعية، ولا تلك المفاهيم والممارسات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والمسلكية المزروعة عميقاً لدى قطاعات واسعة من الناس،ولدى نخب وكوادر وقادة اتحدت قناعاتها واراداتها على انجاز مهمة اعادة بناء الدولة والمجتمع على حد سواء.نعم كانت الشعائر الحسينية احدى وسائل التعبئة وهي ما زالت.. وكانت تنظيمات الثورة الكردية احدى ادوات التعبئة والتنظيم وهي ما زالت.. وكانت هناك بعض المحاولات، وبعض النخب، وبعض المفاهيم، او بعض التشكيلات التي قد تعتبر نواتات لبناءات مستقبلية، لكنها جميعاً لم تكن متحدة، اوبالقوة الكافية، لا لانجاز مهمة بناء المجتمع، ولا لمهمة بناء الدولة. اذ كان همُ المناهضين للحكم السابق الخلاص من النظام، فلم تسمح لا ظروف القمع ولا ادوات اسقاط النظام من انجاز ذلك، الا بحدود.
سعت مؤتمرات ونشاطات الخارج عمل شيء ما.. وحاولت لقاءات الداخل ومشروع اعداد الدستور وضع لبنات.. لكن الاحتلال، واجواء العنف والارهاب، والانتقال الى اجواء الانتخابات والحريات العامة عمق انشغال القوى السياسية على مواقع دولة ركيكة مفككة، تقف على رأس مجتمع متنازع خسر الكثير من اصالته واستقلاليته وانسجامه ومسؤولياته وهدفيته وشبكاته ونتاجاته ومبادراته. وبدل ان تنتبه القوى والنخب لهذا الخلل وتحاول اعادة صياغة اولوياتها وواجباتها، واعطاء الاولوية لسلسلة خطوات لاعادة تفعيل عمل المجتمع بما ينسجم مع المبادىء الجديدة، وللانطلاق منه كقاعدة لا يمكن ان يعاد تركيب الدولة واصلاحها بدونها، لتوجه جهدها ونشاطها بالمقابل لحماية وتطوير وتنشيط المفاهيم والتشريعات التي تعيد للمجتمع دوره وحيويته ومسؤولياته.. نقول بدل القيام بذلك،انغمسنا جميعاً،وبسرعة، في تنازع وتنافس لاحتلال  المزيد من المواقع لانفسنا ومحازبينا وانصارنا، ولو على حساب نجاح المشروع، وعلى حساب المواطنين والكفاءة والمسؤولية وحسن الاداء. لذلك صار العطل والفوضى هما عنواني المرحلة، رغم كل الزخم الذي تحمله.. فلا الدولة قادرة على العمل، ولا المجتمع قادر على العمل.. وهو ما يتعب المرجعية.. ويربك عمل الدولة.. ويشوش الجمهور.. ويشجع تأسيسات خاطئة لدى القوى السياسية.

blog comments powered by Disqus

مقالات مشابهة

العدالة PDF

Capture

الطقس في بغداد

بغداد
20°
20°
الثلاثاء
22°
الأربعاء

استبيان

الافتتاحية