Menu
Al-adala
Al-adala

بسم الله الرحمن الرحيم
وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى
صدق الله العلي العظيم

وداعاً اخي “سنان”.. الابن على سر ابيه يؤتمن

الصفحة الاولى - عادل عبد المهدي - 22:26 - 09/01/2022 - عدد القراء : 152

بسم اللّه الرحمن الرحيم

وداعاً اخي “سنان”.. الابن على سر ابيه يؤتمن

لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم. نجم ساطع هوى، وقامة مرموقة، ورمز عظيم وعالم كبير غادرنا إلى دار آخرته. إنه الأخ، رفيق العمر العزيز الدكتور سنان الشبيبي رحمة الله عليه ومغفرته ورضوانه. والده الشيخ محمد رضا الشبيبي وعمه الشيخ محمد باقر الشبيبي رحمهما الله من مؤسسي الدولة العراقية المعاصرة. ذهب الشيخ محمد رضا الشبيبي إلى مكة لمقابلة الشريف حسين ولدعوة الملك فيصل الأول لتولي عرش العراق. عائلة علم وأدب وجهاد ونضال. فقد المرحوم سنان العديد من إخوانه سجناً وخطفاً وقتلاً وتشريداً. لا لجريمة ارتكبوها، بل لحبهم لبلدهم وشعبهم وتفانيهم في خدمته. الدكتور سنان (ابو رضا) من كبار اقتصاديي العراق والمنطقة والعالم. عمل استاذاً جامعياً، كما عمل طويلاً خبيراً اقتصادياً في الأمم المتحدة. اختير بجدارة محافظاً للبنك المركزي العراقي (2003-2012). فاداره بكفاءة ونجاح.
منذ مراحل الدراسة الجامعية في أوائل الستينات، كنا قريبين من بعضنا عائلياً واخوياً وسياسياً واكاديمياً وعلمياً. عملنا سوية في (2004). المرحوم كمحافظ البنك المركزي، وأنا كوزير للمالية، مع بقية إخواننا في وزارة المالية والبنك المركزي في قيادة الوفد العراقي المفاوض لاعفاء العراق من أكبر حجم ديون عرفها أي من بلدان العالم (أكثر من 120مليار دولار). رجل دفع ثمناً باهضاً لإخلاصه وصلابة مواقفه. وعندما ترك البنك، أو أرغم على تركه، استقر في جنيف هو وعائلته الكريمة. وعانى من صعوبات صحية وظروف قاسية. لكن الألم الأعظم الذي بقي يعاني منه، كان الإجراءات المتعسفة والظالمة التي اتبعت لإبعاده عن البنك المركزي العراقي وحرمانه من كافة حقوقه. وقد برهنت الأيام عن رصانة سياسته واخلاصها للأهداف الواجب على البنك المركزي القيام بها على وفق قانونه واختصاصات البنوك المركزية. وأهمها استقرار قيمة العملة والسيطرة على معدلات التضخم، بما يسمح باستقرار الأسواق والمعاملات، ويساعد في تحقيق النمو الاقتصادي ومحاربة البطالة ومعدلات الغلاء. كان سعر صرف الدينار (1998) دينار/دولار في تشرين الثاني (2003)، وأصبح أقل من (1200) دينار للدولار عند تركه المسؤولية (2012). أي عملياً (عدا امور اخرى) تحسن مدخولات العائلة العراقية بمعدل (40%) تقريباً. كذلك كانت معدلات التضخم مرتفعة وبلغت (53،4%) في (2004)، لتنخفض إلى (7،5%) في (2011)، بحسب بيانات البنك الدولي. إضافة إلى تحسن كبير في احتياطات البنك وعرض العملة. ناهيك عن سلسلة كبيرة من الاجراءات والسياسات الأخرى. كل ذلك برغم أن السياسة النقدية ظلت تُحاسب وكأنها الوحيدة المكلفة باصلاح أوضاع البلاد الاقتصادية. في حين يعلم الجميع أن السياسة النقدية ترتبط بالسياسة المالية والاقتصادية. فبدون سياسة اقتصادية ونشاط مختلف القطاعات الحقيقية، فمن الصعب الكلام عن نجاح حقيقي في السياسة النقدية. لن أتكلم طويلاً في هذا الموضوع المؤلم الآن. فمسؤوليتنا اليوم أن نحسن وداع هذه الشخصية الفذة التي كانت وفية لشعبها وبلدها ولعلمها وتاريخها ومبادئها. وواجبنا أن نعمل مع المخلصين لرد أي إعتبار أو حق فقده هو وأسرته الكريمة نتيجة الظروف الصعبة التي تعرض لها. وإنا لله وإنا إليه راجعون.

عادل عبد المهدي

blog comments powered by Disqus

مقالات مشابهة

العدالة PDF

Capture

الطقس في بغداد

بغداد
9°
9°
الجمعة
10°
السبت

استبيان

الافتتاحية