Menu
Al-adala
Al-adala

بسم الله الرحمن الرحيم
وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى
صدق الله العلي العظيم

أسئلة النّص، أسئلة الكتابة.. في إبداعات أحلام مستغانمي.

أسئلة النّص، أسئلة الكتابة.. في إبداعات أحلام مستغانمي.
ادب وثقافة - محمد المحسن...الجزء الثاني - 1:22 - 23/02/2016 - عدد القراء : 1237

لعبة الاختفاء والأنكشاف… من خلال ايحائية العنوان: تكمن ايحائية العنوان عندما تقرن التساؤل الفلسفي- الأنطولوجي حول الكتابة بتساؤلات أخرى يتخذ بعضها طابعا استطيقيا على مستوى تشكل النص وتشكلات الخطاب والملفوظ فيه، ويتخذ بعضها طابعا اشكاليا يقف عند حدود الميثاق التشاكلي و بقية المواثيق الأخرى التي (قد) تنبثق من منضومة كل النصوص، ومن تلك الأسئلة: عن أي “سرير” تتحدث رواية”عابر سرير”؟ إن أبرز مكون يستبد بهذه الرواية هو ممكن التردد والتوتر بين لحظة القول رمزيا ولحظة البوح بالفعل كذات متعالية. ومن ثم يتأسس صراع عنيف بين المسكوت عنه والمباح الى حد الأنخراط في جدلية تصاغ من خلالها ثنائية الإختفاء والإنكشاف (الخفاء والتجلي)، بين أن تتكلم الذوات أو تلجأ الى الصمت، الى السكوت الإرادي المبعد، بين أن تختار الذوات الاعتراف، أو أن تبايع –تآسيا- نفيها الذاتي. وهكذا تتحول رواية “عابر سرير” إلى نص مطارد لا يقر له قرار، ويتوزع بين ذوات مختلفة تشترك كلها في العزلة على هامش نصوص أخرى هي “نصوص” المجتمع والحياة و”نصوص” المؤسسات الرمزية التي تجنح لمحاصرة الذوات ومحاصرة “الكلام” وهذا يعني أن –المسكوت عنه- في “عابر سرير” هو سلطة ايهامية تتخذ عبره الكتابة لدى –أحلام مستغانمي- طابع لحظة اقتناص لمن يريد أن “يتكلم” لغة أخرى غير لغة المهادنة، ولحظة اقتناص لمن “حرم لذة القول” لذلك يتحول الصوت السردي في تضاعيف “اللغة” المباشرة للرواية (اللغة الأدبية) الى صوت مضاعف (double ) يروي عن طريق استدعاء ( من طرف الساردة) لصوت يحكـــى (صوت الشخصية) كل ذلك من من أجل تغييب سلطة الواقع المترجرج. إن الأمر يتعلق- في تقديري- بلعبة أشبه ما تكون بالثنيات ( أو الطيات) plis le التي تتجلى في شكل أصوات “تقول” (أحيانا تصرخ وأخرى تبوح ومرة ثالثة تعارض أو تدين) وقد تلتصق مع استعارة أخرى هي الأيقاع عن طريق شرك القص والحكي، فيبرز صوت “الكاتبة” الذي يواجه كائناته المتوزعة بين الواقع والمتخيل قائلا: “بح بما يمور في داخلك ولا تخف” ولعل هذه الأستعارة هي التي قد تجعل عنوان الرواية يستضيف عنوانا آخر متفرعا عنه (فرعيا له) هو “حكايات في الحب”. ومن ثم نستعيد كمتلقين لكتابة ( أحلام مستغانمي) في هذه الرواية صورة (شهرزاد) التي تحكي من اجل ألا تموت (أو تؤجل على الأقل موت مثيلاتها على يد-السياف- القابع خلف الباب، كل باب، بما في ذلك أبواب ” الرواية”.المسكوت عنه في رواية -عابر سرير- ميثاق مشترك بين صوت “الكاتبة” و”أصوات” شخصياتها. فهي الشخصيات- لا تتكلم- الا بعد أن يؤذن لها بالكلام، وعندما تقول هذه الشخصيات “الأصوات” الذي لا يقال (…) تغلق الكاتبة الباب أو تفتحه بمقدار، وتلغى جلسة (مسافات) الأعتراف وتحتفظ لنفسها بالسر، وقد تقيم جلسة أخرى مع شخصية أخرى في مشهد آخر، من يستدعي من؟ من يحاصر من؟ ثم انه- الصمت ميثاق للحفريات في “الذي يقال” كل المشاعر التي تستنجد بالبوح هي مشاعر نصف كاذبة. إن خدش حميمية الآخر لا تتأتى الا بالتعري الدميم للبوح. هذا كلام تعلمته منك في ذلك الزمن البعيد أيام كنت استجدي منك اعترافا بحبي فتجيب: “أي طبق شهي للبوح لا يخلو من توابل الرياء. وحده الصمت هو الشيء العاري الذي يخلو من الكذب” عابر سرير … يؤليمني انك مازلت لا تعي كم أنا جاهزة لأدفع مقابل لقاء معك. عيون زوجي مبثوثة في كل مكان… وأنا أجلس اليك في مقهى غير معنية ان مت بسببك في حادث حب. أنا التي لم أمت بعد، فلكوني عدلت عن الحب و تخليت عن الكتابة. الشبهتان اللتان لم يغفرهما لي زوجي. نفس المرجع “الصوت” الذي يتحدث في المقطع الأول هو صوت شهرزادي قبل أن تقع شخصيته (شخصيتها) في قبضة السياف (أو قبضة شهريار) الذي سيمارس عليها –اكراهاته- ويجعلها حبيسة في مدارات مجلس الأمن المؤسساتي (المؤسسة الزوجية) ومن ثم نراها تستعيد –شبق- الأزمنة المشتهاة المغلفة بالحب والجنون، علها تنجو من الموت البطيء. من أزمنة الموت السرمدي الى الحياة…أما “الملفوظ” في المقطع الثاني فهو يؤكد عبر معجمه “اللغوي” كل تلك الاكراهات ويترجم في الآن ذاته حالة التشظي التي تعيشها (حياة) (شهرزاد) داخل قفصها “الذهبي” ويعكس بالتالي محاولة “الخروج” عن النواميس الإجتماعية وكذا الميثاق الزوجي بكل أبعاده الدينية والأخلاقية لاسيما ونحن نعلم معنى “الخروج” خاصة” الخروج عن الطاعة” أو “الخروج” بمعناه السياسي (أحيانا الثوري رغم بلانكيتة الميتافيزيقية) في بعض أشكاله ومضامينه وتجلياته. الخروج الثاني لا نصوص له سوى الكتابة بالدم، سوى الموت والأستشهاد (راجعوا أخبار الخوارج والتوابين الزنج والقرامطة).. ومن هنا تخرج (شهرزاد) سواء تلك التي نستحضرها عبر المتخيل العربي/الأسلامي أو التي تعيش بين ظهرانينا و تمارس هو يتها المصادرة ” تخرج” و يكون –خروجها- صرخة في وجه النص المؤسساتي ورفضا عنيدا لكل أشكال الوصاية. ومن هنا كذلك يتحول القارئ- عبر عملية القراءة المنشطة- إلى (شهريار) بدوره، يتابع سيرة الأنثى المتمردة-من خلال-“محضر” يسجل المخالفة، لأن الميثاق الأجتماعي/الثقافي يرفض هذا “الجنوح الأنثوي” ولهذا السبب ربما قالت (حياة) (شهرزاد) في صورتها الأخرى ” عيون زوجي مبثوثة في كل مكان” ص 191 نفس المرجع- أفضل ألا نلتقي في فندقي بل في مكان آخر اختره أنت، على ألا يكون فيه طبعا جزائريين ص 201 المرجع نفسه.. غير أن “صوت” المرأة ليس وحده الذي يعبر إلى تضاعيف الرواية “عابر سرير” و/أو يمارس سلطة “القول” سلطة “الكلام” ان صوت “الرجل” بدوره يعبر الى مواثيق الخطاب ويتخذ كذلك نبرة الأحتجاج لاسيما عندما نقابل صوتا مع صوت آخر، عندما نضع ملفوظا ما ضد الملفوظ .. وكنت تزوجت امرأة لتقوم بالأشغال المنزلية داخلي، لتكنس ما خلفت النساء الأخريات من دمار في حياتي، مستنجدا بالزواج الوقائي عساه يضع متاريس تجنبني انزلاقات الحياة، وإذ في ذلك الزواج اغتيال للحياة. ذلك أن ثمة من يبتزك بدون أن يقول لك شيئا، ذلك الابتزاز الصامت للضعفاء الذي يجيز له التصرف بحياتك مذ وقعت في قبضته بحكم ورقة ثبوتية … عابر سرير ص 179 .يشيد هذا المقطع تقابلات أساسية مع غالبية المقاطع والأحداث التي تضمها رواية “عابر سرير” بين دفتيها. التقابلات المفترضة تجعلنا نراهن على خصوصية ما في الميتافيزيقية بين الرجل والمرأة، مما يترتب عن ذلك سقوط التعارض الصوتي بالمعنى الباختيني ومن ثم تتكامل الأصوات لتؤسس من جهتها استعارة انطولوجيا موحدة رغم تصدعها، أنطولوجيا الإقصاء المشترك الذي تعيشه المرأة بموازاة الرجل قريبين على بعد، بعيدين على قرب.لكي تتحقق هذه الاسعارة الدفينة تستقطب رواية “عابر سرير” امكانات اللغة الإيديولوجية (بالمعنى الباختيني دائما) وهو الأفق الذي يجعل لغة الرواية سجالية مع الذات والواقع والمجتمع من حيث استلهام الموضوعات (التيمات) وسجالية في ذات الآن مع النصوص الأخرى (أكاد أقول مطلق النصوص) بما في ذلك النصوص التشريعية والفقهية. إن ما تخلقه –أحلام مستغاتمي- بهذا هو خطاب المحاكمة والاعتراض والرد، وتحفز ذلك بدفع الآخر إلى أن “يتكلم”: نوع من الاستفزاز الدفين الذي يجعل كل الشهرزادات غير متشابهات وكل الشهريارات – الشهريارين بلاغة ونحوا- غير متشابهين ومتشابهين .إن الكتابة لدى- أحلام مستغانمي- من هذا المنظور- كتابة اشكالية لأنها لا تقف عند حدود الوعي المسبق في تصور وضع “المرأة” كواقع أمر أو كأمر واقع، إنما تسعى إلى أن تظل كتابة شذرية أساسها إلغاء المسافات بين التسجيلي والواقعي والتشكيلي. ومن هنا تنهض في كتابات -أحلام مستغانمي- تلك النبرة الفاجعة التي شنتها تجربتها عبر “ذاكرة الجسد” و”فوضى الحواس” نبرة التمزق والتشظي وتفتت الهوية الميتافيزيقية. ومن هنا ثانية تتحول هذه الكتابات إلى مختبر يحاول أن يستضيف في كونه المغلق قلق الأسئلة النصية والتجريب، التحميض، التركيب والتمويل.إنها كتابة قلقة وقلق “المكتوب” وبين هذه وتلك تستمر الإبداعات في التوالد والإشعاع يجمعها أفق واحد ووحيد. وعلى من يقرأ (أحلام مستغانمي) أن يتركها جانبا ليدركها أكثر حيث هي، وحيث لا توجد إلا كحورية تتهددنا بالومض والإنتشاء رغم نغمة الإنكسار والهزيمة. قدرنا المشترك..

blog comments powered by Disqus

مقالات مشابهة

العدالة PDF

Capture

الطقس في بغداد

بغداد
16°
21°
الإثنين
22°
الثلاثاء

استبيان

الافتتاحية