Menu
Al-adala
Al-adala

بسم الله الرحمن الرحيم
وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى
صدق الله العلي العظيم

مواربات النقد الأدبي

مواربات النقد الأدبي
ادب وثقافة - 0:02 - 31/01/2016 - عدد القراء : 871

يوارب النقد الأدبي العربي، ويختفي، في الكثير منه، خلف نظريات ومصطلحات ليست من بيئته الثقافية، بل هي بيئة ثقافية غربية بامتياز، ويساعد على ذلك، أن بعض النقاد العرب يقرأ بالإنجليزية، فيظل، بذلك، محكوماً إلى مصطلح مبني على لغة ليست عربية، والمصطلح النقدي هو بشكل أو بآخر ليس ابن البيئة الثقافية، فقط، بل ابن اللغة ونتاج تاريخها الثقافي ودلالاتها المعرفية.المصطلح النقدي، أيضاً، يتنقل من لغة إلى أخرى، فقد يكون المصطلح نتاج لغة فرنسية، ولكن تتم ترجمته إلى الإنجليزية، وبعد هذه اللغة الوسيطة يذهب إلى العربية وقد تآكل جزء كبير من جوهره المعرفي، وهنا نستحضر المقولة الشائعة حول الترجمة ومفادها إنها «خيانة»، وفي العادة تقال هذه العبارة أو هذا المفهوم، أي مفهوم الخيانة في سياق الحديث عن ترجمة الشعر سواء من لغته الأم إلى العربية مباشرة، أو عبر لغة ثانية وسيطة.. فهل ترجمة النظريات والمصطلحات النقدية الأدبية هي أيضاً خيانة؟
في هذه الحالة، ما ينطبق على الشعر ينطبق على النقد، فالخيانة هي الخيانة طالما إنها وليدة فعل الترجمة، والترجمة وليدة فعل اللغات وتتابعها من لغة إلى أخرى.. والخاسر دائماً هو المعنى أو المفهوم أو الجوهر، بل، الخاسر الأكبر هو الشعر العربي الذي يقوم بعض النقاد العرب بطرحه على طاولة التشريح النقدي الغربي وهو، وهذا الشعر، مولود ببطاقة تعريف عربية، ومسقط رأسه عربي، غير أن هذا الرأس «دوخته» مفاهيم ليست عربية على نحو مما يمكن تسميته «الفصام الثقافي»، فالنص الشعري العربي غريب وتائه عن «النص النقدي» الغربي بالطبع، ومع ذلك، «يتطاوس» = من الطاووس = بعض نقاد الأدب العربي ويقومون بحشر القصيدة العربية في ثوب ليس ثوبها، فتبدو مثل طفل قادم من الصحراء وقد اعتمر قبعة.دريدا، وجان كوهين، ورولان بارت، و.. ت.إس إليوت، وغيرهم ممن اقتربوا من صناعة الشعر ولو برؤى نقدية جمالية غير مباشرة مثل غاستون باشلار قرأناهم بإعجاب كبير، وبإعجاب أكبر قرأنا الشعر الغربي الأوروبي، وبخاصة الشعر الفرنسي على يد ترجمة تاريخية وبانوراما واسعة لهذا الشعر بترجمة الشاعر اللبناني بول شاوول في أوائل ثمانينات القرن الماضي، ولكن هذا كله فضاء ثقافي له هويته وشخصيته وتاريخه ومرجعياته المختلفة كلياً عن المرجعيات العربية.لا نزعم أننا قرأنا ذات يوم عن ناقد أدبي غربي أخذ من الجرجاني، وهو مرجعية نقدية عربية، وأخضع نماذج من الشعر الأوروبي لرؤى هذا الرجل بالطريقة الاحتفالية التي يستعير فيها النقاد العرب النظرية والمصطلح غير العربيين ويطبقانها على شعر مولود على أرصفة باريس.. كيف يجرؤ ناقد مفترض غربي على أن يقارب بين الجرجاني وجاك بريفير، أو سان جون بيرس، أو بودلير؟ وكيف يمكن مقاربة بيئة ثقافية معينة مع بيئة أخرى ذات ملامح مختلفة؟ السؤال، ربما يكون قابلاً للإجابة، غير أن الإطار العام لهذه الإجابة يحتاج إلى مقارنات صعبة إن لم تكن شاقة.مع كل ذلك، فإن الآداب والثقافات والفنون والجماليات المشتركة بين الشعوب هي إنسانية أو كونية، ولابد من مشتركات، كما لا بد من عدم الغرق فيما يمكن أن يطلق عليه الشوفونية الثقافية، أو الأنانية الثقافية، فنحن نأخذ من «الآخر» وفي الوقت نفسه نعطيه، أما الارتهان الكامل لمصطلح بعينه، لنظرية نقدية بعينها فهو شكل من أشكال المواربة.

blog comments powered by Disqus

مقالات مشابهة

العدالة PDF

Capture

الطقس في بغداد

بغداد
11°
20°
الثلاثاء
22°
الأربعاء

استبيان

الافتتاحية