Menu
Al-adala
Al-adala

بسم الله الرحمن الرحيم
وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى
صدق الله العلي العظيم

المرجعية الدينية تمثل البوصلة الروحية للامة الاسلامية والمجتمع العراقي

المرجعية الدينية تمثل البوصلة الروحية للامة الاسلامية والمجتمع العراقي
مجتمع - حاوره / فلاح خيري: - 2:23 - 22/03/2016 - عدد القراء : 3358

(العدالة) تحاور الوكيل الاقدم لوزارة الثقافة والسياحة والاثار السيد جابر الجابري:

العملية السياسية اذا لم ترادف العملية الثقافية سوف تخفق لوحدها

الجيش هو عنوان الوحدة الوطنية وسور الوطن والمدافع عن حرمة العراق

المسرح بدأ يتحرك من الخمول الذي اصابه بفعل الضغط الامني

من مواليد النجف الاشرف، حاصل الدكتوراه من الجامعة اللبنانية، تسنم منصب الوكيل الأقدم لوزارة الثقافة لخمس حكومات متتالية، ساهم في انجاز مشروع ثقافة العراق الجديد من خلال مباحثاته مع المنظمات العالمية التي أعادت الروح إلى المؤسسات الثقافية العراقية ومن أبرزها اختيار النجف عاصمة للثقافة الإسلامية عام 2012، وبغداد عاصمة للثقافة العربية عام 2013، يسعى جاهدا لادراج العتبة العلوية المقدسة على لائحة التراث العالمي، ويؤمن بأنه يجب ان ترادف العملية السياسية في العراق العملية الثقافية، لان الثقافة تعني عنده “حياة الناس، قناعاتهم وفكرهم ورأيهم”، مؤكدنا لـ (العدالة) انه سيكسر الحاجز عن مجمع المنصور الثقافي داخل المنطقة الخضراء في نيسان المقبل بيوم الاعلام العربي، مضيفا ان رايات الحسين والعباس (ع) هي (رايات الوحدة الاسلامية) والعلم العراقي هو (للوحدة الوطنية)، صحيفة (العدالة) زارت السيد جابر الجابري الوكيل الاقدم لوزارة الثقافة والسياحة والاثار ومدير عام دائرة السينما والمسرح “وكالة” في مكتبه واجرت الحوار التالي معه:

# هل للوزارة خطة للنهوض بالواقع الثقافي للبلد؟
ـ طبعا الوزارة منذ سنة التغيير في عام 2003 وضعت في الدرجة الثالثة من الوزارات، وليس من وزارات الصف الاول (او الخط الاول كما يقولون)، وقد طالبنا منذ ذلك الوقت ان هذا الاجراء، وهذه النظرة الدونية للثقافة ووزارتها وخيمتها ومظلتها نظرة خاطئة، وتقييم خاطئ، وان العملية الثقافية اذا لم ترادف العملية السياسية سوف تخفق العملية السياسية لوحدها، لان الثقافة تعني حياة الناس، قناعاتهم وفكرهم ورأيهم، كل هذه الاشياء تشكلها الثقافة، فلا يمكن للسياسية ان تقود شعبا فاقدا لوعيه او مغفلا او نائما، وهذا الصوت بالتأكيد لم يسمع، وبقيت الوزارة في خانة المهملات من اعتبارات الدولة وتصنيفها.. لذلك المشروع السياسي عندما انفرد بالعملية السياسية وحدها واهمل او اغفل العملية الثقافية تحولت الثقافة الى ضحية من ضحايا المشروع السياسي، وعندما تفقد الوزارة امكانياتها ومؤهلاتها وادواتها، بالتأكيد لن تستطيع ان تحقق اهدافا كبيرة، خاصة انها جاءت بعد 35 سنة من حكم الحزب الشمولي، والوسائل الاعلامية والفكرية والثقافية الشمولية، في فترة كان البلد كله يمر في عملية غسيل دماغ وفقدان وعي، لذلك الوزارة لم تستطع ان تسد هذه الفراغات الهائلة وان تقدم مشروعها الثقافي مقابل المشروع السياسي.
#ماهي اثار انخفاض الموازنة والتخصيصات المالية على اداء الوزارة؟
ـ كما اشار السيد الجابري انه عندما كانت الموازنة والدولة والمشروع السياسي بكامل عافيته وثروته ورفاهيته ونعيمه، كانت الوزارة والثقافة في خانة الاهمال، واضاف: بالتأكيد اليوم عندما انخفضت الموازنة والدخل القومي وسيولة البلد والموازنة صفرت، بالتأكيد ستكون الوزارة فارغة اليدين.

# لماذا لاتتبنى الوزارة عملية التوزيع والنشر للمطبوعات (الصحف والمجلات) لتعظيم مواردها؟
ـ دائرة الشؤون الثقافية في الحقيقة لم تأخذ وتنهض في مهامها اولا، وبسبب مجيئ مدراء عامين ومسؤولين غير اكفاء وغير نزيهين وعليهم مؤشرات (فساد اداري ومالي)، وثانيا المدراء الذين جاءوا اغلبهم لايرغبون في انجاح العملية الثقافية، بل والعملية السياسية، وكانوا دائما يسعون لابراز فشل هذه العملية السياسية والقائمين عليها، وتصور ان مؤتمن يخونك (لايخونك الامين، ولكن قد يؤتمن الخائن)، فنحن عندما نتعامل مع دائرة بهذه الضخامة ومع مسؤول اول غير كفوء وياتي من بعده مسؤول اخر له ماض غير مشرف وعليه شبهات كثيرة فبالتأكيد لاتنجح دائرة الشؤون الثقافية ولاغيرها من الدوائر في انجاح وانجاز مشروعها.
# السياحة منجم للذهب.. هل لديكم خطة بالنهوض بالواقع السياحي؟
ـ انا شخصيا ذهبت الى المرجعية الدينية في بداية استلامي للمسؤولية، وزرتهم للاستماع الى ارشاداتها باعتبارها تمثل البوصلة الروحية والفكرية للامة الاسلامية والمجتمع العراقي بالذات،لذلك الانطلاق منها وتحت مظلتها، ونحن مؤتمنين على رسالة امة وكلمة وثقافة وفكر ووعي، لابد ان نستلهم دورنا من المرجعية الرشيدة التي تصدت وماتزال تتصدى للمهمات الكبرى في عملية التغيير في العراق، واخبرت المرجعية الرشيدة على ضرورة ادراج العتبة العلوية على لائحة التراث العالمي، وهذا الادراج بالتأكيد سيفتح ابواب السياحة العالمية على هذه العتبة العلوية المقدسة وبقية العتبات، وتكون هناك سياحة ليس فقط من قبل الزائرين بل من كل دول العالم سوف يأتون الى هذا المرفق التراثي المهم والنادر وليطلع العالم على هذا الكنز الهائل الذي يتشرف في احتضانه العراق، وان يكون واحدا من موارده المالية والاقتصادية التي لاتقل ان لم تزد على الموارد النفطية فانها لاتقل عنها.
# لم نشهد مهرجانات عالمية تليق بمكانة العراق الثقافية.. هل المهرجانات المحلية قتلت العالمية؟
ـ الثقافة فقدت قدرتها واداواتها وامكانياتها وظلت عاجزة عن استيعاب تحمل او تبني مشروعا عربيا او عالميا، اما مهرجاناتنا التقليدية مثل (المربد والواسطي والمتنبي وزرياب في الموصل) هذا لم تقتصر على المحلية وانما دعت وجوها عربية وغير عربية وبحدود الممكن خلطنا المزيج الثقافي الداخلي والخارجي، لكن مثلا “مهرجان بابل الذي كان يقام في زمن النظام السابق على مستوى عالمي”، نحن لانمتلك هذه القدرة نتيجة للظرف الامني الذي يمر به البلد، الذي يمنعنا من دعوة شخصيات مهمة في وقت من الاوقات، لان العراق (الداخل اليه مفقود والخارج منه مولود) ونحن لانريد ان نقحم هذه الشخصيات بالمغامرة، او قبل ان نعرف انها تلبي او لاتلبي الدعوة.

# ماهي الاستعدادات لافتتاح مجمع المنصور الثقافي؟
ـ هذا المرفق هو عائد الى دائرة السينما والمسرح ولوجوده في المنطقة الخضراء فقد خضع للاجراءات الامنية وطوق بالجدران الكونكريتية، وترك للفئران والتراب والغبار، وقد ذهبت بنفسي الى هذا المكان ورغبت ان تنقل اليه دائرة السينما والمسرح بكاملها، ولكن ايضا وقفت امام هذه المحاولة عقبات كبيرة لان لدينا اكثر من (1100) موظف وموظفة هؤلاء ليس بامكانهم الوصول الى هذه الدائرة لاداء عملهم الرسمي. بالاضافة الى اجراءات الدخول والخروج تحتاج الى موافقات خاصة، لذلك نحن اردنا ان نكسر الحاجز عن هذا المجمع، وان نرفع الغبار ونعيد اليه الروح ونخرج منه العناكب والجرذان ونعيد اليه الحياة، وسيكون يوم 21 نيسان المقبل (يوم الاعلام العربي) هو يوم افتتاح لهذا المجمع (مجمع المنصور الثقافي) وما بعد هذا التاريخ سنعمل على نقل دائرة السينما والمسرح الى هذا المرفق الى ان يتم استكمال بناء مسرح الرشيد الذي هو المكان والموقع الاصلي لدائرة السينما والمسرح.

# ما دور الوزارة في التصدي للافكار المتطرفة والمنحرفة لـ (داعش)؟
ـ مشروع داعش هو خليط من مخابرات عالمية واجهزة مشبوهة وتركة ثقيلة للبعث وشداد الافاق، واعتقد ان هذه الصورة التي خرجت فيها داعش اليوم ليس على مستوى المدن العربية والاسلامية التي دخلتها واستولت عليها، انما هو على المستوى العالمي، واُريد ان يقدم من خلالها الاسلام الى العالم الاخر الى (اوربا واميركا) والى الاخرين بهذه الصورة القبيحة جدا، بعدما بلغ الاقبال الكبير على الاسلام وعلى الالتزام بالاسلام، ورقعة المسلمين امتدت الى مساحة كبيرة، واصبح حتى ولي عهد بريطانيا مثلا يتحدث بالمستقبل الاسلامي في بريطانيا والدول الاوربية، وصار في كل دقيقة يعلن اميركي اسلامه، هذه الحالة التي وصل اليها الاسلام في العالم مرعبة الى الاخرين، ولذلك ارادوا من خلال (داعش) ان يفتكوا من الامة الاسلامية ووحدتها وبهذه البلدان التي دخلوها، وان يحولوها الى رماد وان تقتل نفسها بنفسها، وتوفر للصراع (العربي الاسرائيلي) فرصة استحكام اسرائيل بفلسطين والاراضي المحتلة وتبلغ اهدافها في هذا المشروع، وبنفس الوقت توفر لهذا المشروع القديم “مشروع الدويلات الطائفية للعالم الاسلامي” وكان مطلوبا ان تمزق هذه الخارطة وان تتحول الى دويلات متقاتلة ومتحاربة فيما بينها، وتشاع الكراهية والحقد والدم الذي يجري.. وهذه السلالات من التنظيمات المشوهة، واستقطاب كل المتطرفين في العالم وطحنهم في هذه المحرقة والتخلص منهم، واليوم يقتل المئات منهم من دون ان يسأل عنهم احد او ان تعرف هوياتهم او من اية جهة من العالم جاءوا، والتخلص من هذا العدد الكبير واحداث هذا الشرخ الهائل في اوساط الامة الاسلامية بالتأكيد ادخال داعش حقق اهدافه اليوم، رب ضارة نافعة” وقد دخل داعش للعراق وكان يلوح بحماية (السنة في العراق)، اليوم (السنة) قد انضموا الى الحشد الشعبي واصبحوا يقاتلون (داعش) حاملين رايات الحسين والعباس (ع) الى مدنهم وقراهم التي كانت لاتصل اليهم هذه الرايات، (رايات الوحدة الاسلامية) والعلم العراقي للوحدة الوطنية، لان العباس والحسين وامير المؤمنين (ع) الذين حوربوا على مدى 1400 سنة اليوم تكشف حقيقتهم وتقدم هذه الحقية الى العالم، فكانت (داعش) هي الضارة النافعة بالنسبة لنا جميعا، وهذه التوافه من (داعش) سوف تذهب مع الريح ولانعير لهم اهتماما كبيرا.

# سابقا كان لديكم مشروع للاستفادة من موظفي وزارة الاعلام المنحلة.. فهل مازلتم مع هذا المشروع؟
ـ تمتلك وزارة الثقافة بحدود 22 الف موظف موزعين ما بين (الثقافة والسياحة والاعلام المنحل والصحوات)، والذين تستفاد منهم الوزارة لايزيد عددهم عن 15% والبقية هم فائض بشري (اما جالسين في بيوتهم او بعيدين عن الهم والمشروع الثقافي والرسمي والاداري)، حل وزارة الاعلام والاجهزة الامنية (بقرار من الحاكم المدني بول بريمر) كانت خطة وخطأ متعمد لحل الدولة العراقية، وليس لحل السلطة واسقاطها، وقد دفعنا ثمنا باهضا لهذا الشيء، واليوم هناك تراجع كبير عن الخطوات التي قام بها (بريمر) من قبل الحكومة وهي التصحيح، واليوم التجنيد الالزامي يعود للمناقشة بعد ان قدم من قبل وزارة الدفاع بقانون وبدراسة مستوفية، لان الجيش هو عنوان الوحدة الوطنية وسور الوطن والمدافع عن حرمة العراق في الداخل والخارج.. فهذا العدد الهائل من موظفي الدولة والتعيينات التي حدثت منذ عام 2003 من دون وجود قانون الخدمة الوطنية او هيئة الخدمة الوطنية التي هي من تقرر كم تحتاج هذه الوزارة او تلك والطاقات الشابة والشهادات والخريجين وهي التي تضع الخطط والدراسات لتوزيع الطاقات والكفاءات والخبرات والشهادات وتوظيفها في خدمة الدولة، واليوم ليس وزارة الثقافة وحدها معبأة بهذا الفائض من الموظفين، يوجود اكثر من 7 ملايين موظف في الدوائر العراقية من غير المتقاعدين، فاصبحت الدولة تبيع النفط وتوزع الرواتب فقط.. ولايوجد لدينا اي منتج على المستوى القومي، لذلك طالبت وزارة الثقافة والاعلام ان تتحول الى مشاريع استثمارية وانتاجية وان يتم تشغيل كل هذه الطاقات، ومن المؤسف انه حتى الان لم يتخذ اي قرار بشأن هذا الموضوع.

# ما هو مصير املاك وزارة الاعلام المنحلة؟

ـ توجد لجنة خاصة في امانة مجلس الوزراء هي التي تحدد مصير املاك الدولة في الداخل والخارج، وبالفعل فأن وزارة الاعلام التي كانت وزارة واحدة (وزارة الثقافة والاعلام) وانفصلت واصبحت وزارتين لها عقارات واملاك كثيرة جدا تعود لهاتين الوزارتين، وبصراحة انا لا املك شخصيا كوكيل اقدم للوزارة لائحة بهذه الاملاك او العقارات التي تعود لهذه الوزارة، ويبدو لي ان الوزارات المنحلة كل املاكها وعائدياتها سلمت الى وزارة المالية.

#هل المسرح العراقي يشهد موتا سريريا؟
ـ على العكس الاحظ ان الاقبال على المسرح، وشركات الانتاج المسرحي والسينمائي اليوم بدأت تتحرك، يعني كل هذا الخمول الذي اصاب هذا الوسط في السابق هو بفعل الضغط الامني، لان المسرح والسينما يعتمدان على الجمهور، وليس فقط هو السعي الى الارباح ولكن على الاقل تغطي النفقات، وحاليا لدينا مسرحية تعرض بشكل يومي من على خشبة المسرح الوطني، لكن الحضور قليل بسبب ضغط الوضع الامني وخوف العائلة من التجمعات والحضور الى القاعات والاماكن العامة هو الذي اوقف حركة المسرح نوعا ما، لكن نحن نسعى بشكل جاد في قابل الايام والاسابيع من تحريك هذه العجلة وان يشهد المسرح عودة مباركة وحضورا متميزا للعائلة العراقية.
# كلمة اخيرة
اود ان احيي جريدة (العدالة)، وحقيقة جريدة (العدالة) والمقال الذي يكتبه السيد عادل عبد المهدي وما يشمله من رؤية سياسية بعيدة المدى، وهذا المقال النقدي برؤيته الثاقبة بالتأكيد اعطى دفقا للساحة الاعلامية والصحفية بالذات وهو شيء مشرف ونحن نفتخر به دائما.

blog comments powered by Disqus

مقالات مشابهة

العدالة PDF

ملحق العدالة

استبيان

الطقس في بغداد

بغداد
11°
23°
Sat
23°
Sun
الافتتاحية